تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (119)

{ قَالَ اللَّهُ } مبينا لحال عباده يوم القيامة ، ومَن الفائز منهم ومَن الهالك ، ومَن الشقي ومَن السعيد ، { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم ، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق ، إذا أحلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ولهذا قال : { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } والكاذبون بضدهم ، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم ، وثمرة أعمالهم الفاسدة .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (119)

{ قال الله هذا يوم } يعني يوم القيامة { ينفع الصادقين } في الدنيا { صدقهم } لأته يوم الإثابة والجزاء { رضي الله عنهم } بطاعته { ورضوا عنه } بثوابه { ذلك الفوز العظيم } لأنهم فازوا بالجنة

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (119)

قوله : { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } يوم بالرفع على أنه خبر للمبتدأ هو . وقرئ بالنصب على أنه ظرف للقول . والقراءة الأولى أولى وهو قول أكثر المفسرين . والمراد بالصدق في الآية صدقهم في الدنيا . فهم الصادقون المستمرون على الصدق في قضايا التوحيد والأحكام والسلوك . وقيل : المراد صدقهم في الآخرة . والأول أولى .

قوله : { لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } لهم ، في محل رفع خبر مقدم . جنات ، مبتدأ مؤخر . { تجري } جملة فعلية في محل رفع صفة للمبتدأ . أي أن الله أثاب الصادقين في مقابلة صدقهم وبرهم وإخلاصهم لله جنات تجري من تحتها ومن خلالها الأنهار حيث النعيم الدائم والعطاء الخالد الذي لا يزول .

قوله : { رضي الله عنهم ورضوا عنه } الرضى من الله أرقى مراتب النعيم وأعظم منازل التكريم . فقد أفاض الله على هؤلاء الصادقين رضوانه العظيم . وهو فوق ما ذكره من نعيم الجنات الباقيات الخالدات . والرضوان من الله غاية سامقة قصوى لما يتخيله البشر من كريم النعمة المميزة التي تفوق كل الأنعم . جعلنا الله ممن رضي عنهم . آمين . وقوله : { ورضوا عنه } وذلك بما جزاهم من خير الجزاء مما لم يخطر على بالهم ولم تتصوره أذهانهم .

قوله : { ذلك الفوز العظيم } ذلك إشارة إلى الرضوان من الله جل شأنه وقيل : إلى جميع ما تقدم من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وهم تفيض عليهم من الله نداوة الرضوان الغامر . لا جرم أن ذلك هو الفوز الذي يجل عن الوصف بما يعز على الألباب والأخيلة أن تدركه أو تتصوره . وهو لا يضاهيه ولا يدانيه من ضروب الفوز والفلاح شيء .