تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الكهف

وهي مكية

{ 1-6 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا *مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا }

الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته ، التي هي كلها صفات كمال ، وبنعمه الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية ، وأجل نعمه على الإطلاق ، إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله ، محمد صلى الله عليه وسلم فحمد نفسه ، وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم ، وإنزال الكتاب عليهم ، ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين ، على أنه الكامل من جميع الوجوه ، وهما نفي العوج عنه ، وإثبات أنه قيم{[481]} مستقيم ، فنفي العوج يقتضي أنه ليس في أخباره كذب ، ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث ، وإثبات الاستقامة ، يقتضي أنه لا يخبر ولا يأمر إلا بأجل الإخبارات وهي الأخبار ، التي تملأ القلوب معرفة وإيمانا وعقلا ، كالإخبار بأسماء الله وصفاته وأفعاله ، ومنها الغيوب المتقدمة والمتأخرة ، وأن أوامره ونواهيه ، تزكي النفوس ، وتطهرها وتنميها وتكملها ، لاشتمالها على كمال العدل والقسط ، والإخلاص ، والعبودية لله رب العالمين وحده لا شريك له . وحقيق بكتاب موصوف . بما ذكر ، أن يحمد الله نفسه على إنزاله ، وأن يتمدح إلى عباده به .


[481]:- في ب: مقيم.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ} (1)

مقدمة السورة:

مكية وهي مائة وعشر آيات

{ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا } اختلافا والتباسا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمان الرحيم

{[1]}سورة الكهف{[2]}

مقصودها{[3]} وصف الكتاب بأنه قيم ، لكونه زاجرا عن الشريك الذي{[4]} هو خلاف ما قام عليه " الدليل- {[5]} ] في " سبحان " من أنه لا وكيل دونه ، لا إلاه إلا هو ، وقاصا بالحق أخبار قوم قد فضلوا في أزمانهم وفق ما وقع الخبر به في " سبحان " من أنه يفضل من يشاء ، ويفعل ما يشاء ، وأدل ما فيها على هذا المقصد قصة أهل الكهف ، لأن خبرهم أخفى ما فيها من القصص مع أن سبب فراقهم لقومهم الشرك ، وكان أمرهم موجبا – بعد طول رقادهم – للتوحيد وإبطال الشرك " بسم الله " الذي لا كفوء له ولا شريك " الرحمان " الذي أقام عباده على أوضح الطرق بقيم الكتاب " الرحيم " بتفضيل من اختصه{[6]} بالصواب .

لما ختمت تلك بأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحمد عن التنزه عن صفات النقص لكونه أعلم الخلق بذلك ، بدئت هذه بالإخبار باستحقاقه سبحانه الحمد على صفات الكمال التي منها البراءة عن كل نقص ، منبها بذلك على وجوب حمده بما شرع من الدين على هذا{[45395]} الوجه الأحكم{[45396]} بهذا الكتاب{[45397]} القيم الذي خضعت لجلاله{[45398]}

العلماء الأقدمون ، وعجز عن معارضته الأولون والآخرون ، الذي هو الدليل على ما ختمت به تلك من العظمة والكمال ، والتنزه والجلال ، فقال{[45399]} ملقنا لعباده حمده ، معلما لهم كيف يثنون عليه ، مفقها لهم في اختلاف العبارات باختلاف المقامات{[45400]} : { الحمد } أي الإحاطة بصفات الكمال { لله } أي المستحق لذلك لذاته .

ولما أخبر باستحقاقه ذلك لذاته ، أخبر بأنه يستحقه أيضاً لصفاته وأفعاله ، فقال تعالى : { الذي } {[45401]}ولما كان المراد وصف جملة الكتاب بالإعجاز{[45402]} من غير نظر إلى التفريق واللتدريج ، عبر{[45403]} بالإنزال دون التنزيل فقال : { أنزل } وعدل عن الخطاب بأن يقول : عليك ، كما يقول : فلعلك باخع نفسك ، كما في ذلك من الوصف بالعبودية والإضافة إليه سبحانه من الإعلام بتشريفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتنبيه على علة{[45404]}

تخصيصه بالإنزال عليه كما تقدم في سورة البقرة ، فقال . مقدماً له على المنزل لأن المراد الدلالة على صحة رسالته بما لا تحتاج{[45405]} فيه قريش إلى سؤال اليهود ولا غيرهم من تخصيصه بما لا يقدر عليه غيره : { على عبده } وإشارة إلى أنه الذي أسرى به إلى حضرات مجده ليريه من آياته { الكتاب } الجامع لمعاني الكتب المشار إليه في آخر التي قبلها بما أشير إليه من العظمة كما آتى موسى التوراة الآمرة بالعدل في الأحكام ، وداود الزبور الحادي إلى{[45406]} الزهد والإحسان ، على ما أشير إليه في{[45407]} { سبحان } .

ولما كان الجامع لا يخلو من عوج أو قابلية له إلا أن كان من علام الغيوب ، نفى القابلية والإمكان دلالة على أنه من عنده لينتفي العوج{[45408]} بطريق الأولى فقال تعالى : { ولم } {[45409]}أي والحال{[45410]} أنه لم{[45411]} { يجعل له } ولم يقل : فيه { عوجاً * } أي شيئاً من عوج ، {[45412]}أي بل هو مستقيم في جميع معانيه من غير اختلاف أصلاً ، هادٍ إلى كل صواب ، لأن العوج - بالكسر : فقد الاستقامة في المعاني ، وبالفتح في{[45413]} الأعيان ؛


[1]:- هكذا ثبتت العبارة في النسخة المخزونة بالرباط – المراقش التي جعلناها أصلا وأساسا للمتن، وكذا في نسخة مكتبة المدينة ورمزها "مد" وموضعها في نسخة دار الكتب المصرية ورمزها "م": رب زدني علما يا فتاح.
[2]:- في م ومد: قال أفقر الخلائق إلى عفو الخالق؛ وفي الأصل: أبو إسحاق – مكان: أبو الحسن، والتصحيح من الأعلام للزركلي ج1 ص 50 وعكس المخطوطة أمام ص 56 وهامش الأنساب للسمعاني ج2 ص280.
[3]:- ضبطه في الأعلام بضم الراء وتخفيف الباء.
[4]:- ضبطه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رحمه الله في تعليقه على الأنساب ج2 ص280 وقال: البقاعي يكسر الموحدة وفتح القاف مخففة وبعد الألف عين مهملة بلد معروف بالشام ينسب إليه جماعة أشهرهم الإمام المفسر إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي أبو الحسن برهان الدين من أجلة أهل القرن التاسع له عدة مؤلفات ولد سنة 809 وتوفي سنة 885 – اهـ.
[5]:- في م ومد: لطف الله بهم أجمعين، إلا أن لفظ "اجمعين" ليس في مد. والعبارة من "وآله" إلى هنا ليست في نسخة المكتبة الظاهرية ورمزها "ظ".
[6]:- في م ومد: لطف الله بهم أجمعين، إلا أن لفظ "اجمعين" ليس في مد. والعبارة من "وآله" إلى هنا ليست في نسخة المكتبة الظاهرية ورمزها "ظ".
[45395]:سقط من مد.
[45396]:من مد وفي الأصل وظ: لا حكم.
[45397]:من مد وفي الأصل وظ: الدين.
[45398]:من ظ ومد، وفي الأصل: بجلالة.
[45399]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45400]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45401]:العبارة من هنا إلى "دون التنزيل فقال" متأخرة في الأصل وظ عن "سورة البقرة فقال" والترتيب من مد.
[45402]:زيد في الأصل وظ: فلم يكن ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[45403]:من مد، وفي الأصل وظ: عليه.
[45404]:سقط من ظ.
[45405]:في مد: لا تحتاج.
[45406]:من ظ، وفي الأصل، ومد: على.
[45407]:من مد، وفي الأصل وظ: من.
[45408]:زيد من مد.
[45409]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45410]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45411]:زيد من مد.
[45412]:العبارة من هنا إلى "الأعيان" ساقطة من ظ.
[45413]:من مد وفي الأصل: من.