بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ} (4)

{ لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ } يعني : معتدل الخلق والقامة ، فأقسم بمكة وبآدم وذريته { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان } منتصباً قائماً على رجلين . وقال مقاتل : نزلت الآية في حارث بن عامر بن نوفل . وروى مقسم ، عن ابن عباس في قوله : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ } قال : خلق كل شيء يمشي على أربع ، إلا الإنسان فإنه خلق منتصباً ، وهذا كقوله : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [ التين : 4 ] ويقال : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ } يعني : في مشقة وتعب .

وروي عن ابن رفاعة ، عن سعيد بن الحسن ، عن الحسن البصري في قوله : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ } قال سعيد : يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة . وقال الحسن : لم يخلق الله تعالى خليقة ، يكابد مكابدة ما يكابد ابن آدم . وروي عن عطاء ، عن ابن عباس يقول : خلق في شدة ، يعني : مولده ونبات أسنانه وغير ذلك . ويقال : معناه : ولقد خلقنا الإنسان في كبد وهي المضغة ، مثل الكبد دماً غليظاً ، ثم يصير مضغة .