فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} (14)

{ إِنْ كُلٌّ } أي ما كل حزب من هذه الأحزاب { إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ } لأن تكذيب الحزب لرسوله المرسل إليه تكذيب لجميع الرسل لأن دعوته واحدة ، وهي التوحيد ، أو هو من مقابلة الجمع بالجمع ، والمراد تكذيب كل حزب لرسوله ، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي ما كان أحد من الأحزاب في جميع أحواله إلا وقع منه تكذيب الرسل ، وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية ، أولا ، وبالاستثنائية ثانيا ، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد ، أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه ؛ ثم قال :

{ فَحَقَّ عِقَابِ } أي فحق عليهم عقابي بتكذيبهم . ومعنى حق ثبت ووجب وإن تأخر فكأنه واقع بهم . وكل ما هو آت قريب . وقرئ عقاب بإثبات الياء وحذفها مطابقة لرؤوس الآي . وفي الآية زجر وتخويف للسامعين .