الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا} (11)

أخرج عبد بن حميد عن قتادة { ذرني ومن خلقت وحيداً } قال : هو الوليد بن المغيرة أخرجه الله من بطن أمه وحيداً لا مال له ولا ولد ، فرزقه الله المال والولد والثروة والنماء { كلاّ إنه كان لآياتنا عنيداً } قال : كفوراً بآيات الله جحوداً بها { إنه فكر وقدر } قال : ذكر لنا أنه قال : لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وما أشك أنه سحر ، فأنزل الله فيه { فقتل كيف قدر } إلى قوله : { وبسر } قال : كلح .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { ذرني ومن خلقت وحيداً } قال : الوليد بن المغيرة .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد { ذرني ومن خلقت وحيداً } قال : نزلت في الوليد بن المغيرة { وحيداً } قال : خلقته وحده لا مال له ولا ولد { وجعلت له مالاً ممدوداً } قال : ألف دينار { وبنين } قال : كانوا عشرة { شهوداً } قال : لا يغيبون { ومهدت له تمهيداً } قال : بسطت له من المال والولد { ثم يطمع أن أزيد كلا } قال : فما زال يرى النقصان في ماله وولده حتى هلك { إنه كان لآياتنا عنيداً } قال : معانداً عنها مجانباً لها { سأرهقه صعوداً } قال : مشقة من العذاب .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك { ذرني ومن خلقت وحيداً } قال : الوليد بن المغيرة { وبنين شهوداً } قال : كانوا ثلاثة عشر { ثم يطمع أن أزيد كلا } قال : فلم يولد له بعد يومئذ ولم يزدد له من المال إلا ما كان { إنه كان لآياتنا عنيداً } قال : مشاقاً .

وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { ذرني ومن خلقت وحيداً } الآيات ، قال : هو الوليد بن المغيرة بن هشام المخزومي وكان له ثلاثة عشر ولداً كلهم رب بيت ، فلما نزلت { إنه كان لآياتنا عنيداً } لم يزل في إدبار من الدنيا في نفسه وماله وولده حتى أخرجه من الدنيا .