الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ} (1)

مقدمة السورة:

أخرج ابن الضريس وابن مردويه والنحاس والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة المدثر بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن الأنباري في المصاحف قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال : «يا أيها المدثر » قلت : يقولون { اقرأ باسم ربك الذي خلق } فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبدالله عن ذلك قلت له مثل ما قلت . قال جابر : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري فنوديت فنظرت عن يميني فلم أرَ شيئاً ، ونظرت عن شمالي فلم أرَ شيئاً ، ونظرت خلفي فلم أرَ شيئاً ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعباً ، فرجعت فقلت دثروني فدثروني ، فنزلت { يا أيها المدثر قم فأنذر } إلى قوله : { والرجز فاهجر } » .

وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاماً فلما أكلوا قال : ما تقولون في هذا الرجل ؟ فقال بعضهم : ساحر ، وقال بعضهم : ليس بساحر ، وقال بعضهم : كاهن ، وقال بعضهم : ليس بكاهن ، وقال بعضهم : شاعر ، وقال بعضهم ليس بشاعر ، وقال بعضهم : سحر يؤثر ، فاجتمع رأيهم على أنه سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج وقنع رأسه وتدثر ، فأنزل الله { يا أيها المدثر } إلى قوله : { ولربك فاصبر } .

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما { يا أيها المدثر } قال : دثرت هذا الأمر فقم به .

1