طائركم : ما يصيبكم من الخير والشر ، والطيرة : تعليق الخير أو الشر على طيران الطائر يمينا أو شمالا .
تفتنون : تختبرون بتعاقب السراء والضراء .
47-{ قالوا طيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون } .
أي : قالوا : تشاءمنا بك وبمن معك من المؤمنين ، فمنذ قدمت بدعوتك أصابنا القحط ، وشاعت فينا الفرقة واشتد الخلاف ، وهكذا نجد من دسّى نفسه وغلب عليه الكفر والضلال ، ينسب الشر إلى رسول الله والمؤمنين به ، والحقيقة أن الله تعالى قد قسم لكل إنسان رزقه وعمره وأجله ، وشقاءه أو سعادته حسب اختياره ، بعد أن أعطاه العقل والفكر ومنحه الرأي والاختيار .
حظكم ومستقبلكم ومصيركم عند الله ، والله قد سنّ سننا ، وأمر الناس بأمور ، وبين لهم الطريق المستنير ، فمن اتبع سنة الله وسار على هداه فهناك الخير ، ومن انحرف عن سنة الله فهناك الشر . اه .
وسمى التشاؤم تطيرا من عادة العرب بزجر الطير ، أي : رميه بحجر ونحوه ، فإن تحوّل يمينا تفاءلوا ، وسمّوه السامح ، وإن اتجه يسارا تشاءموا وسمّوه البارح .
يختبركم الله بإرسال الرسول وإنزال هداية السماء ، ليرى من المؤمن المستحق للنجاة ، ومن الكافر الجاحد المستحق للعقوبة .
والبشرية دعيت إلى الإيمان بالله تعالى ربا ، والإيمان برسالة الرسل ، ولكن التكذيب لازم المكذبين ، والتطير لازم أعداء الدين سابقا ولا حقا ، فنرى بعض الناس يعلقون أهمية ضخمة على رقم 13 ، وعلى مرور قد أسود يقطع الطريق أمامهم ، وعلى إشعال أكثر من لفافتين بعود ثقاب واحد ، إلى آخر هذه الخرافات الساذجة ، ذلك أنهم يعاندون حقيقة الفطرة ، وهي جوعتها إلى الإيمان وعدم استغنائها عنه ، وبهذا الإيمان توجد العقيدة السليمة والسلوك السوي والتوفيق الإلهي ، قال تعالى : { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } [ هود : 88 ]
{ قَالُواْ اطيرنا } أصله تطيرنا وقرئ به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت همة الوصل ليتأتى الابتداء ، والتطير التشاؤم عبر عنه بذلك لما أنهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فيمرون بطائر يزجرونه فإن مر سانحاً بأن مر من ميامن الشخص إلى مياسره تيمنوا وإن مر بارحاً بأن مر من المياسر إلى الميامن تشاءموا لأنه لا يمكن للمار به كذلك أن يرميه حتى ينحرف فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سبباً لهما من قدر الله تعالى وقسمته عز وجل أو من عمل العبد الذي هو سبب الرحمة والنعمة أي تساءمنا { بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد وقد كانوا قحطوا ولم نزل في اختلاف وافتراق مذ اخترعتم دينكم ، وتشاؤمهم يحتمل أن يكون من المجموع وأن يكون من كل من المتعاطفين .
/ { قَالَ طَائِرُكُمْ } أي سببكم الذي منه ينالكم ما ينالكم من الشر { عَندَ الله } وهو قدره سبحانه أو عملكم المكتوب عنده عز وجل { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } اضراب من بيان طائرهم الذي هو مبتدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه أي بل أنتم قوم تختبرون بتعاقب السراء والضراء أو تعذبون أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة ، وجاء { تُفْتَنُونَ } بتاء الخطاب على مراعاة { أَنتُمْ } وهو الكثير في «لسان العرب » ، ويجوز في مثل هذا التركيب { يُفْتَنُونَ } بياء الغيبة على مراعاة لفظ { قَوْمٌ } وهو قليل في لسانهم .
{ قَالُوا } لنبيهم صالح مكذبين ومعارضين : { اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ } زعموا -قبحهم الله- أنهم لم يروا على وجه صالح خيرا وأنه هو ومن معه من المؤمنين صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية ، فقال لهم صالح : { طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ } أي : ما أصابكم إلا بذنوبكم ، { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } بالسراء والضراء والخير والشر لينظر هل تقلعون وتتوبون أم لا ؟ فهذا دأبهم في تكذيب نبيهم وما قابلوه به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.