{ ليس علبكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم إن كنتم من قبله لمن الضالين( 198 ) }
الجناح : الحرج والإثم من الجنوح ، وهو الميل عن القصد .
أن تبتغوا : أي أن تقصدوا وتطلبوا .
فضلا م ربكم : المراد به الرزق من تجارة أو غيرها في أيام الحج .
أفضتم : اندفعتم ، يقال أفاض في الكلام إذا انطلق فيه كما يفيض الماء ويتدفق .
عرفات : موقف الحاج على جبل عرفات في أداء المناسك ، وعرفوا اسمه لليوم الذي يقف فيه الحاج ، وهو التاسع من ذي القعدة .
الذكر : الدعاء والتلبية والتكبير والتحميد .
المشعر الحرام : هو جبل المزدلفة يقف عليه الإمام ، وسمي بهذا الاسم لأنه معلم للعبادة والشعائر ، وفي هذا المكان بني مسجد حديث وقد روى الحاكم وصححه عن ابن عمر : " المشعر الحرام المزدلفة كلها " . والمشاعر : هي المعالم الظاهرة ، وإنما سميت المزدلفة " المشعر الحرام " لأنها داخل الحرم .
أباح الله للحاج مزاولة التجارة وابتغاء الرزق في موسم الحج على أن يجعل همته الأساسية متوجهة إلى أعمال الحج .
وإذا صدر الحجاج من عرفات بعد الوقوف بها ووصلوا المزدلفة ليلة عيد النحر فليذكروا الله عند المشعر الحرام ، وهو جبل المزدلفة بالتهليل والتكبير ، وليحمدوه على هدايته إياهم إلى الدين الحق والعبادة القويمة في الحج وغيره ، وقد كانوا قبل هداية الإسلام في ضلال عن صراط الهدى والرشاد .
{ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم . . . }
أي لا حرج ولا إثم في الكسب أيام الحج إذا لم يكن الكسب هو المقصود بالذات .
روى البخاري عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ، فتأثموا أن يتجروا في الموسم فنزلت : { وليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } أي في مواسم الحج( 110 ) .
وهكذا رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج يقولون : أيام ذكر ، فأنزل الله : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم .
وذهب أبو مسلم إلى أن المراد التجارة بعد انقضاء أعمال الحج ، والتقدير عنده ، فاتقون في أعمال الحج ، ثم بعد ذلك لا جناح عليكم ، وهو نظير قوله تعالى : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } . ( الجمعة : 10 ) .
{ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام . . . }
أي يطلب من الحاج إذا دفع من عرفات إلى المزدلفة أن يذكر الله عند المشعر الحرام بالدعاء والتحميد والثناء والتلبية .
والوقوف بعرفة ركن لا يدرك إلا من أدركه ، ولا نعلم خلافا بين العلماء في ذلك ، إلا ما روى عن الحسن أنه قال : إنه واجب ، من أدركه فقد أداه ، ومن لا فيكفيه الوقوف بجمع ( 111 ) .
وظاهر عموم القرآن والسنة الثابتة يدل أن عرفة كلها موقف ، قال صلى الله عليه وسلم : " وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف " رواه مسلم رواه مسلم ( 112 ) .
وقد اختلف في الذكر المطلوب عند المشعر الحرام : فقال بعضهم المراد منه الجمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء بمزدلفة .
واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن وجده يصلي في الطريق " الصلاة أمامك " وقال بعضهم : بل المراد الذكر باللسان من التسبيح والتحميل والتهليل والتلبية ، وقد ورد عن ابن عباس أنه نظر إلى الناس وقال : كان الناس في هذه الليلة لا ينامون .
أي اذكروا الله تعالى ذكرا مشابها لهدايته لكم ، أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه ، ولا تعدلوا عنه إلى ما كنتم تفعلونه في الجاهلية ، أو اذكروه لهدايته إياكم .
{ وإن كنتم من قبله لمن الضالين }
وإنكم لولا هذه الهداية لبقيتم على ضلالكم وجهلكم بالدين الحق ، ولكن الله من عليكم بهذه الهداية فأكثروا من ذكره وشكره عليها .
وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة على طلوع الفجر الثاني من يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بعدة أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس ، وقال : " لتأخذوا عني مناسككم " .
وقال في هذا الحديث : " فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك " .
وهذا هو مذهب مالك وأبى حنيفة والشافعي رحمهم الله وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة . واحتج بحديث عروة بن مضرس( 112 ) بن حارثة بن لام الطائي قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله ، إني جئت من جبل طيئ ، أكلت راحلتي وأتبعت نفسي ، والله ما تركت من جبل ( 114 ) إلا وقفت عليه فهل من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا فوقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، وقضى تفثه " ( 110 ) رواه الإمام أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي . ويقال للجبل فيوسط عرفات جبل الرحمة( 116 ) .
قال القرطبي : يوم عرفة فضله عظيم وثوابه جسيم يكفر الله فيها الذنوب ويضاعف فيه الصالح من الأعمال قال صلى الله عليه وسلم " صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية " ( 117 ) . أخرجه الصحيح .
وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له " .
وقد استحب أهل العلم صوم عرفة لغير الحج .
{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ } أي حرج في { ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ } أي تطلبوا { فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ } أي رزقاً منه تعالى بالربح بالتجارة في مواسم الحج ، أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم / عن ذلك فنزلت ، واستدل بها على إباحة التجارة والإجارة وسائر أنواع المكاسب في الحج وإن ذلك لا يحبط أجراً ولا ينقص ثواباً ، ووجه الارتباط أنه تعالى لما نهى عن الجدال في الحج كان مظنة للنهي عن التجارة فيه أيضاً لكونها مفضية في الأغلب إلى النزاع في قلة القيمة وكثرتها فعقب ذلك بذكر حكمها ، وذهب أبو مسلم إلى المنع عنها في الحج ، وحمل الآية على ما بعد الحج ، وقال ؛ المراد واتقون في كل أفعال الحج ثم بعد ذلك ليس عليكم جناح الخ كقوله تعالى : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا مِن فَضْلِ الله } [ الجمعة : 0 1 ] وزيف بأن حمل الآية على محل الشبهة أولى من حملها على ما لا شبهة فيه ومحل الاشتباه هو التجارة في زمان الحج .
وأما بعد الفراغ فنفي الجناح معلوم وقياس الحج على الصلاة فاسد فإن الصلاة أعمالها متصلة فلا يحل في أثنائها التشاغل بغيرها ، وأعمال الحج متفرقة تحتمل التجارة في أثنائها ، وأيضاً الآثار لا تساعد ما قاله فقد سمعت ما أخرجه البخاري ، وقد أخرج أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال سألت ابن عمر فقلت : إنا قوم نكري في هذا الوجه وإن قوماً يزعمون أنه لا حج لنا قال : ألستم تلبون ألستم تطوفون بين الصفا والمروة ألستم ألستم ؟ ؟ قلت بلى قال : إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألت عنه فلم يدر ما يرد عليه حتى نزلت { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } الآية فدعاه فتلا عليه حين نزلت وقال : «أنتم الحجاج » وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقرأ فيما أخرجه البخاري وعبد ابن حميد وابن جرير وغيرهم عنه { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ } في مواسم الحج ، وكذلك روي عن ابن مسعود ، وأيضاً الفاء في قوله تعالى : { فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات } ظاهرة في أن هذه الإفاضة حصلت عقيب ابتغاء الفضل وذلك مؤذن بأن المراد وقوع التجارة في زمان الحج ، نعم قال بعضهم : إذا كان الداعي للخروج إلى الحج هو التجارة أو كانت جزء العلة أضر ذلك بالحج لأنه ينافي الإخلاص لله تعالى به وليس بالعيد و{ أَفَضْتُمْ } من الإفاضة من فاض الماء إذا سال منصبا .
وأفضته أسلته والهمزة فيه للتعدية ، ومفعوله مما التزم حذفه للعلم به ، وأصله أفيضتم فنقلت حركة الياء إلى الفاء قبلها فتحركت الياء في الأصل وانفتح ما قبلها الآن فقلبت ألفاً ثم حذفت ، والمعنى هنا فإذا دفعتم أنفسكم بكثرة من عرفات و{ مِنْ } لابتداء الغاية وعرفات موضع بمنى وهي اسم في لفظ الجمع فلا تجمع قال الفراء : ولا واحد له بصحة ، وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض واعترض عليه بخبر " الحج عرفة " وأجيب بأن عرفة فيه اسم لليوم التاسع من ذي الحجة كما صرح به الراغب والبغوي والكرماني ، والذي أنكره استعماله في المكان ، فالاعتراض ناشئ من عدم فهم المراد ومن هنا قيل : إنه جمع عرفة وعليه صاحب «شمس العلوم » ، والتعدد حينئذ باعتبار تسمية كل جزء من ذلك المكان عرفة كقولهم : جب مذاكيره فلا يرد ما قاله العلامة : من أنه لو سلم كون عرفة عربياً محضا ، ً فعرفة وعرفات مدلولهما واحد ، وليس ثمة أماكن متعددة كل منها عرفة لتجمع على عرفات ، وإنما نون وكسر مع أن فيه العلمية والتأنيث ؛ لأن تنوين جمع المؤنث في مقابلة نون جمع المذكر فإن النون في جمع المذكر قائم مقام التنوين الذي في الواحد في المعنى الجامع لأقسام التنوين وهو كونه علامة تمام الاسم فقط ، وليس في النون شيء من معاني الأقسام للتنوين فكذا التنوين في جمع المؤنث علامة لتمام الاسم فقط ، وليس فيها أيضاً شيء من تلك المعاني سوى المقابلة وليس الممنوع من غير المنصرف هذا التنوين بل تنوين التمكين ؛ لأنه الدال على عدم مشابهة الاسم بالفعل وأن ذهاب الكسرة على المذهب المرضي تبع لذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف ، وهنا ليس كذلك قاله الجمهور وقال الزمخشري : إنما نون وكسر لأنه منصرف لعدم الفرعيتين المعتبرتين إذ التأنيث/ المعتبر مع العلمية في منع الصرف إما أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست تاء تأنيث بل علامة الجمع ، وإما أن يكون بتاء مقدرة كما في زينب ، واختصاص هذه التاء بجمع المؤنث يأبى تقدير تاء لكونه بمنزلة الجمع بين علامتي تأنيث فهذه التاء كتاء بنت ليست للتأنيث بل عوض عن الواو المحذوفة ، واختصت بالمؤنث فمنعت تقدير التاء فعلى هذا لو سمي بمسلمات ، وبنت مؤنث كان منصرفاً ، وقول ابن الحاجب : إن هذا يقتضي أنه إذا سمي بذلك منع صرفه ليس بشيء إذ الاقتضاء غير مسلم ، وكذا ما قاله عصام الدين من أن التأنيث لمنع الصرف لا يستدعي قوة ألا يرى أن طلحة يعتبر تأنيثه لمنع الصرف ولا يعتبر لتأنيث ضمير يرجع إليه لأن بناء الاستدلال ليس على اعتبار القوة والضعف بل على عدم تحقق التأنيث ، نعم يرد ما أورده الرضي من أن لو لم يكن فيه تأنيث لما التزم تأنيث الضمير الراجع إليه ، ويجاب بأن اختصاص هذا الوزن بالمؤنث يكفي لإرجاع الضمير ولا يلزم فيه وجود التاء لفظاً أو تقديراً ، وإنما سمي هذا المكان المخصوص بلفظ ينبئ عن المعرفة ؛ لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فعرفه ، وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أو لأن جبريل كان يدور به في المشاعر ( فلما رآه ) قال : قد عرفت ، وروي عن عطاء ؛ أو لأن آدم وحواء اجتمعا فيه فتعارفا ، وروي عن الضحاك والسدي ؛ أو لأن جبريل عليه السلام قال لآدم فيه اعترف بذنبك واعرف مناسكك قاله بعضهم . وقيل : سمي بذلك لعلوه وارتفاعه ، ومنه عرف الديك ، واختير الجمع للتسمية مبالغة فيما ذكر من وجوهها كأنه عرفات متعددة وهي من الأسماء المرتجلة قطعاً عند المحققين ، وعرفة يحتمل أن تكون منها وأن تكون منقولة من جمع عارف ولا جزم بالنقل إذ لا دليل على جعلها جمع عارف والأصل عدم النقل .
{ فاذكروا الله } بالتلبية والتهليل والدعاء ، وقيل : بصلاة العشاءين لأن ظاهر الأمر للوجوب ولا ذكر واجب { عِندَ المشعر الحرام } إلا الصلاة ، والمشهور أن المشعر مزدلفة كلها ، فقد أخرج وكيع وسفيان وابن جرير والبيهقي وجماعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة قال : هذا المشعر الحرام وأيد بأن الفاء تدل على أن الذكر عند المشعر يحصل عقيب الإفاضة من عرفات وما ذاك إلا بالبيتوتة بالمزدلفة ، وذهب كثير إلى أنه جبل يقف عليه الإمام في المزدلفة ويسمى قزح ، وخص الله تعالى الذكر عنده مع أنه مأمور به في جميع المزدلفة لأنها كلها موقف إلا وادي محسر كما دلت عليه الآثار الصحيحة لمزيد فضله وشرفه ، وعن سعيد بن جبير ما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر الحرام ومثله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وإنما سمي مشعراً لأنه معلم العبادة ، ووصف بالحرام لحرمته ، والظرف متعلق باذكروا أو بمحذوف حال من فاعله .
{ واذكروه كَمَا } أي كما علمكم المناسك والتشبيه لبيان الحال وإفادة التقييد أي اذكروه على ذلك النحو ولا تعدلوا عنه ، ويحتمل أن يراد مطلق الهداية ومفاد التشبيه التسوية في الحسن والكمال أي : اذكروه ذكراً حسناً كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها . و( ما ) على المعنيين تحتمل أن تكون مصدرية فمحل { واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ } النصب على المصدرية بحذف الموصوف أي ذكراً مماثلاً لهدايتكم ، وتحتمل أن تكون كافة فلا محل لها من الإعراب ، والمقصود من الكاف مجرد تشبيه مضمون الجملة بالجملة ، ولذا لا تطلب عاملاً تفضي بمعناه إلى مدخولها ، وذهب بعضهم إلى أن الكاف للتعليل وأنها متعلقة بما عندها وما مصدرية لا غير أي : اذكروه وعظموه لأجل هدايته السابقة منه تعالى لكم .
{ وَإِن كُنتُمْ } أي وإنكم كنتم فخففت ( إن ) وحذف الاسم وأهملت عن العمل ولزم اللام فيما بعدها ، وقيل : إن ( إن ) / نافية ، واللام بمعنى إلا { مِن قَبْلِهِ } أي الهدى والجار متعلق بمحذوف يدل عليه { لَمِنَ الضالين } ولم يعلقوه به لأن ما بعد أل الموصولة لا يعمل فيما قبلها وفيه تأمل ، والمراد من الضلال الجهل بالإيمان ومراسم الطاعات ، والجملة تذييل لما قبلها كأنه قيل : اذكروه الآن إذ لا يعتبر ذكركم السابق المخالف لما هداكم لأنه من الضلالة ، وحمله على الحال توهم بعيد عن المرام .
( ومن باب الإشارة ) :{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ } حرج عند الرجوع إلى الكثرة أن تطلبوا رفقاً لأنفسكم على مقتضى ما حده المظهر الأعظم صلى الله عليه وسلم فإذا دفعتم أنفسكم من عرفات المعرفة { فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام } أي شاهدوا جماله سبحانه عند السر الروحي المسمى بالخفي وسمي مشعراً لأنه محل الشعور بالجمال ، ووصف بالحرام لأنه محرم أن يصل إليه الغير { واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ } إلى ذكره في المراتب { وَإِن كُنتُمْ مّن } قبل الوصول إلى عرفات المعرفة والوقوف بها { لَمِنَ الضالين } [ البقرة : 198 ] عن هذه الأذكار في طلب الدنيا .