إحدى الطائفتين : العير أو النفير .
غير ذات الشوكة : الشوكة : الشدة والقوة ويقال : السلاح ، غير ذات الشوكة : العير التي ليس فيها قتال .
بكلماته : بأمره لكم بالقتال أو بوعده لكم بإظهار الدين وإعزازه .
7 – { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين } .
هذا كلام مستأنف مسوق لبيان جميل صنع الله بالمؤمنين مع ما هم فيه من الجزع وقلة الحزم .
بدل اشتمال من إحدى الطائفتين مبين لكيفية الوعد أي : يعدكم أن إحدى الطائفتين كائنة لكم مختصمة بكم مسخرة لكم تتسلطون عليها تسلط الملاك وتتصرفون فيها كيف شئتم . ا . ه .
والطائفتان : هما العير أو النفير ، أي : طائفة أبي سفيان ومعها التجارة ولم يكن فيه إلا أربعون فارسا ورأسهم أبو سفيان ، وطائفة النفير والحرب ورئيسها أبو جهل ، وهم ألف مقاتل والمراد بذات الشوكة : النفير ، والشوكة في الأصل : واحدة الشوك وهو النبات الذي له حدثم استعيرت للشدة والحدة ، ومنه قولهم : رجل شائك السلاح أي : شديد قوي .
والمعنى : واذكروه – أيها المؤمنون – وقت أن وعدكم الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن إحدى الطائفتين لكم وهم العير أو النفير ، وأنتم مع ذلك تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح وهي العير : { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين } . يريد الله أن يستدرجكم إلى القتال وفيه العزة والكرامة لكم ، وفي هذا القتال يظهر الله الحق ، ويعليه بآياته المنزلة على رسوله تبشر بالنصر ، وبإنزال الملائكة ، وبقضائه الذي لا يتخلف بمعونة المؤمنين وهزيمة المشركين ، وقطع دابرهم .
والدابر : التابع من الخلف ، يقال دبر فلان القوم يدبرهم دبورا ، إذا كان آخرهم في المجيء ، والمراد ؛ أنه سبحانه يريد أن يستأصلهم عن آخرهم .
والمعنى : أنتم تريدون سفاسف الأمور والله يريد معاليها ، وما يرجع إلى علو الكلمة وسمو رتبة الدين وشتان بين المرادين .
وقال الزمخشري في تفسير الكشاف :
{ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته . . . . }
يعنى أنكم تريدون العاجلة وسفاسف الأمور ، وأن لا تلقوا ما يرزؤكم في أبدانكم وأموالكم ، والله عز وجل يريد معالي الأمور ، وما يرجع إلى عمارة الدين ونصرة الحق ، وعلو الكلمة والفوز في الدارين ، وشتان ما بين المرادين ، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة ، وكسر قوتهم بضعفكم ، وغلب كثرتهم بقلتكم ، وأعزكم وأذلهم . . .
{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين } كلام مستأنف مسوق لبيان جميل صنع الله تعالى بالمؤمنين مع ما بهم من الجزع وقلة الحزم ، فإذ نصب على المفعولية بمضمر إن كانت متصرفة أو ظرف لمفعول ذلك الفعل ، وهو خطاب للمؤمنين بطريق التلوين والالتفات و { إِحْدَى } مفعول ثاني ليعد وهو يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالباء ، أي اذكروا وقت أو الحادث وقت وعد الله تعالى إياكم إحدى الطائفتين .
وقرىء { يَعِدُكُمُ } بسكون الدال تخفيفاً ، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها ، وقوله سبحانه وتعالى : { أَنَّهَا لَكُمْ } بدل اشتمال من إحدى مبين لكيفية الوعد ، أي يعدكم أن إحدى الطائفتن كائنة لكم مختصة بكم تتسلطون عليها تسلط الملاك وتتصرفون فيها كيفما شئتم { وَتَوَدُّونَ } عطف على يعدكم داخل معه حيث دخل أي تحبون { أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ } من الطائفتين ، وذات الشوكة هي النفير ورئيسهم أبو جهل ، وغيرها العير ورئيسهم أبو سفيان ، والتعبير عنهم بهذا العنوان للتنبيه على سبب ودادتهم لملاقاتهم وموجب كراهتهم ونفرتهم عن موافاة النفير ، والشوكة في الأصل واحدة الشوك المعروف ثم استعيرت للشدة والحدة وتطلق على السلاح أيضاً ؛ وفسرها بعضهم به هنا { وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ } أي يظهر كونه حقاً { بكلماته } الموحى بها في هذه القصة أو أوامره للملائكة بالإمداد أو بما قضى من أسر الكفار وقتلهم وطرحهم في قليب بدر ، وقرىء { بكلماته } بالإفراد لجعل المتعدد كالشيء الواحد أو على أن المراد بها كلمة كن التي هي عند الكثير عبارة عن القضاء والتكوين { وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين } أي آخرهم والمراد يهلكهم جملة من أصلهم لأنه لا يفني الآخر إلا بعد فناء الأول ، ومنه سمي الهلاك دباراً . والمعنى أنتم تردون سفساف الأمور والله عز وجل يريد معاليها وما رجع إلى علو كلمة الحق وسمو رتبة الدن وشتان بين المرادين ، وكأنه للإشارة إلى ذلك عبر أولاً بالودادة وثانياً بالإرادة
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.