مد الأرض : بسطها أمام البصر طولا وعرضا ، وأمدها بمقومات الحياة .
وجعل فيها رواسي : جبالا ثابتة ، وهي : جمع راسية ، يقال : أرسيت الوتد في الأرض ؛ إذا أثبته .
ومن كل الثمرات : وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات .
يغشي الليل النهار : يجلل الليل النهار فيلبسه ظلمته ، والنهار الليل فيلبسه ضياءه .
إن في ذلك لآيات : استدلالات وحجج لمن فكر ؛ فيعلم أن العبادة لا تجوز إلا للخالق عز وجل .
{ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا . . . } الآية .
بسط الله الأرض أمام البصر ، وجعلها صالحة للحياة ، فجعل الجبال أوتادا ؛ لحفظ توازنها ، وأمدها بالأنهار والمياه ، والماء هو العنصر اللازم لأي حياة نباتية . قال تعالى : { وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى } . ( طه : 53 ) .
ويقول سبحانه : { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } ؛ ليكمل إبداع الخلق وتناسقه .
" والمعروف أن الثمرة هي نتاج عملية تناسل النباتات العليا التي تمتلك نظاما مركبا والمرحلة التي تسبق الثمرة هي مرحلة الزهرة بأعضائها الذكرية( الأبر ) وأعضائها الأنثوية( البويضات ) وبعد نقل اللقاح تعطى هذه الأخيرة الثمار التي تعطى هذه الحبوب بعد النضج . إن كل ثمرة تتضمن بالضرورة وجود أعضاء ذكورة وأعضاء أنوثة ، ونلمح ذلك من المقطع السابق من الآية .
{ يغشي الليل النهار } . أي : جعل كلا منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا ، فإذا ذهب هذا غشيه هذا ، وإذا انقضى هذا جاء الآخر ، فيتابع الله بين الليل والنهار في انتظام عجيب ونظام دقيق يبعث على التأمل في ناموس هذا الكون والتفكير في القدرة المبدعة التي تدبره وترعاه .
{ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } . فإن التفكر والتأمل عبادة روحية صامتة تقود الإنسان إلى اليقين بقدرة الله رب العالمين .
قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 3 وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } { مَدَّ الأَرْضَ } ، أي بسطها طولا وعرضا وجعلها مديدة رحيبة الإرساء ، الثبوت . ورسا ، أي ثبت{[2310]} ، فقد جعل الله في الأرض الرواسي ؛ أي أثبت فيها الجبال الشامخات الرواسخ كالأوتاد فلا تميد أو تضطرب ، وجعل فيها الأنهار العذاب التي تنساب في الأرض انسيابا رفيقا مقدورا لينتفع بها الخلق .
قوله : { وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } أي جعل الله في الأرض زوجين اثنين من كل نوع الثمرات . والمراد بالزوج هنا الصنف . والمعنى : أنه الله جعل من كل نوع من أنواع الثمرات في هذه الدنيا صنفين مختلفين ؛ ففي كل نوع منها حلو وحامض ، أو أبي وأسود ، أو صغير وكبير ، أو رطب ويابس . ونحو ذلك . قوله : { يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ } { يغشي } ، من الغشاء وهو الغطاء{[2311]} ؛ أي يجلل الله الليل النهار فيلبسه بظلامه ، ويجلل النهار الليل فينيره بضيائه .
قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الإشارة إلى ما سبق بيانه ووصفه من عجائب خلق الله وأثر قدرته في الكائنات ؛ فإن في ذلك كله { لآيات } أي دلالات ظاهرة ، وبينات بالغة تكشف عن عظمة الله وقدرته على الخلق والصنع والتكوين { لقوم يتفكرون } أي يتدبرون فيتعظون ويوقنون أن ذلك من صنع الله العليم الحكيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.