تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (75)

تحريفهم كلام الله

( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون( 75 ) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون( 76 ) أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون( 77 ) (

المفردات :

أفتطمعون أن يؤمنوا لكم : الهمزة لإنكار طمع المؤمنين في إيمان اليهود بعد ما علموا حالهم ، أي استنكاره واستبعاده عنهم ، والفاء عطفت ما بعدها على مقدر ، والتقدير : ( أتحسبون قلوبهم صالحة للإيمان بعد ما علمتموه من حالهم ، أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) والمراد نهيهم عن الطمع بعد علمهم بحالهم .

فريق منهم : جماعة منهم .

كلام الله : المراد به التوراة .

75

التفسير :

75- أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون .

ما كان ينبغي لكم أيها المؤمنون أن تطمعوا في أن يؤمن اليهود بدينكم وينقادوا لكم وقد اجتمعت في مختلف فرقهم أشتات الرذائل التي تباعد بينهم وبين الإيمان بالحق ، فقد كان فريق منهم( وهم الأحبار ) يسمعون كلام الله في التوراة ويفهمونه حق الفهم ثم يتعمدون تحريفه وهم يعلمون أنه الحق وأن كتب الله المنزلة لا يجوز تغييرها ( 198 ) .

وجملة : وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله . حالية ، مشتملة على بيان أحد الأسباب الداعية إلى القنوط من إيمانهم ، وبذلك يكون التقنيط من إيمانهم قد علل بعلتين :

إحداهما : ما سبق هذه الآية من تصوير لأحوالهم السيئة .

ثانيتهما : ما تضمنته هذه الجملة الكريمة من تحريفهم لكلام الله عن علم وتعمد ، وجملة . وهم يعلمون . حال مؤكد لاستهجان قبح ما اجترءوا عليه من التحريف .

والمعنى : إن كفر هؤلاء وحرفوا فلهم سابقة في ذلك( 199 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (75)

قوله تعالى : { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد م عقلوه وهم يعلمون } الطمع هو نزوع النفس إلى الشيء ؛ رغبة فيه وشهوة له .

{ أفتطعمون } جملة فعلية تتألف من فعل وفاعل " واو الجماعة " والهمزة للاستفهام وهو هنا إنكاري ، والآية تيئيس للمسلمين أتباع الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من إيمان يهود . أي هل ترجون أن يؤمن لكم هؤلاء اليهود فيصدقوا نبيكم وكتابكم مع أن آباءهم كانوا أشرار غلاظا يسمعون التوراة كتابهم ، ثم يتأولونها على غير معناها الصحيح ؟ كل ذلك وهم يعلمون في قرارة نفوسهم أنهم كاذبون ، وأن تأويلهم للتوراة كان على الوجه المحرف الفاسد . ذلك إيحاء مكشوف لأتباع ملة الإسلام بأن هؤلاء اليهود لا خير فيهم ، وأنهم لا رجاء ولا أمل في إيمانهم وعودهم إلى الحق والرشاد ، فمثل هذا العود يستلزم نفوسا كريمة خالية من الشذوذ والعطب ، أو طبائع تنطوي على فطرة نقية سليمة غير شوهاء ، وأنّى لهؤلاء القوم المتمردين الفساق أن يكونوا على هذه الخلقة من سلامة النفس والطبع والفطرة ؟ أنّى لهم ذلك وهم الذين قرأوا التوراة كتابهم المقدس ، ووعوه على حقيقته ثم انفتلوا يحرفونه تحريفا ويزيفونه تزييفا ؟ وليس ذلك على سبيل الجهل أو سوء الدراية ، ولكنه العمد المقصود الذي تحرض عليه النفس الخربة الكزة . كل ذلك التحريف والتزييف مقصود لا يحفز إليه إلا الرغبة المجردة في الشر والنكوص الجانح صوب الخطيئة والإثم .

{ وهم يعلمون } تعلم يهود أنهم قد نبذوا كلام الله التوراة بعد ما درسوه ووعوه وعقلوه .