104 - يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ .
اذكر : يوم نطوي السماء كما يطوى خازن الصحائف صحائفه ، وقد انتهت الدنيا ، وبدلت الأرض غير الأرض والسماوات ، وحشر الناس حفاة عراة غرلا ، كما ولدتهم أمهاتهم .
روى الشيخان والإمام أحمد : عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموعظة فقال : إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا ، كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ، يقول الله : اكسوا خليلي لا أرى خليلي عريانا32 .
وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ .
أي : وعدا مؤكدا علينا ، لا يخلف ولا يبدل ، لازم علينا إنجازه والوفاء به .
قادرين على ما نشاء ، وقد جاء هذا المعنى في القرآن بما يفيد أن الأرض تطوى وتبدل ، وكذلك السماوات ، وأن الناس تحشر ويعاد خلقها كما خلقها الله تعالى أول مرة .
قال تعالى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . ( الزمر : 67 ) .
وقال تعالى : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( يس : 78 ، 79 ) .
ويرى بعض العلماء أن هذه الآية يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . تشير إلى التقدم العلمي في حفظ وثائق المكتبات ومحتوياتها من الكتب داخل أشرطة ممغنطة يطوى في داخلها معلومات آلاف الكتب ، فتكون هذه الأشرطة سجلا لكتب مكتبات كبيرة وكذلك تطوى السماوات يوم القيامة في قبضة الرحمان سبحانه وتعالى كطي السجل للكتب ، وهذه الأشرطة في مجموعها مثل كرة كانت الأساس في خلق السماوات والأرض وسائر أجزاء الكون ، والله أعلم .
قوله تعالى : { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ( يوم ) ، منصوب بمقدر ؛ أي اذكر يوم نطوي . أو ظرف ( لا يحزنهم ) أو ( وتتلقاهم ) . والمراد بطي السماء ، محوها . كما نقول : اطو عنا هذا الحديث . أو تكوير نجومها . أو ضد نشرها . و ( السجل ) معناه الصحيفة . والكتب ، بمعنى المكتوب ؛ أي اذكر يوم نطوي السماء كطي الصحيفة على المكتوب . وحينئذ تتبدل الأشياء جميعا وتتبدد في الكون قوانينه ونظمه ؛ إذ تتكور الشمس وتنكدر النجوم انكدارا ، وتنثر الكواكب أيما انتثار . ذلك في عملية انقلابية فظيعة تأتي على الوجود كله .
قوله : ( كما بدأنا أول خلق معيده ) الكاف ، حرف جر . وما بعدها مصدرية ؛ أي نعيد أول خلْق إعادة مثل بدأتنا له ؛ أي كما أظهرناه من العدم نعيده من العدم يوم البعث والنشور . ( وعدا علينا ) ( وعدا ) ، منصوب على أنه مصدر مؤكد ؛ لقوله ( نعيده ) . أي أن هذا كائن لا محالة ؛ فهو وعد من الله ولن يخلف الله وعده . وهو سبحانه القادر على فعل ما يشاء ( إنا كنا فاعلين ) أي محققين هذا الوعد الذي لا تبدلا له ولا محيد عنه{[3063]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.