تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (257)

ثم بين سبحانه حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين فقال تعالى :

{ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون }

التفسير :

المولى : الناصر والمعين والحليف مأخوذ من الولاية بمعنى النصرة .

و المعنى الله الذي بيده ملكوت كل شيء الله ولي الذين آمنوا أي معينهم وناصرهم ومتولي أمورهم فهو سبحانه الذي يخرجهم من ظلمات الكفر ومن ضلالات الشرك والفسوق والعصيان إلى نور الحق والهداية والتحرر من الأوهام أما الذين كفروا فأوليائهم ونصراؤهم الطاغوت وهؤلاء يخرجهم بسبب انطماس بصيرتهم وانتكاسهم في المعاصي من نور الإيمان والهداية إلى ظلمات الكفر والضلالة أولئك الموصوفون بتلك الصفات القبيحة أصحاب النار هم فيها خالدون خلودا مؤبدا .

و أفرد سبحانه النور وجمع الظلمات لان الحق واحد أما الظلمات فقد تعددت فنونها وألوانها وأسبابها وفي تقديم الذين كفروا في قوله :

{ و الذين كفروا أوليائهم الطاغوت } إشارة إلى انهم هم الذين ارتضوا أن يكون الطغيان مسيطرا على قلوبهم لأن كفرهم بالله تعالى هو الذي جعل الشيطان ينفذ إلى أقطار نفوسهم بسهولة ويسر .

و قوله : { الذين كفروا } مبتدأ و{ أوليائهم } مبتدأ ثان و{ الطاغوت } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول .

و لم يقل سبحانه والطاغوت ولي الذين كفروا للاحتراز عن وضع اسم الطاغوت في مقابل لفظ الجلالة .

فإن قيل وهل كان الكافرون في نور ثم أخرجوا منه ؟ فالجواب ان المراد بخروجهم خروجهم من النور الفطري الذي جبل عليه الناس كافة أو من نور الحجج الواضحات التي من شأنها أن تحمل كل عاقل على الدخول في الإسلام وقيل المراد بهؤلاء المخرجين من النور إلى الظلمات أولئك تعود الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ثم كفروا به بعدها والإشارة في قوله أولئك إلى الذين كفروا وفي التعبير " أصحاب النار " إشعار بأنهم ملازمون لها كما يلازم المالك ما يملكه والرفيق رفيقه وقوله :

{ هم فيها خالون } تأكيد لبقائهم فيها واختصاصهم بها .

و بذلك تكون الآية الكريمة قد ساقت أحسن البشارات للمؤمنين وأشد العقوبات للكافرين الذين استحبوا العمي على الهدى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (257)

قوله تعالى : { الله ولي الذين آمنوا } . ناصرهم ومعينهم ، وقيل : محبهم ، وقيل : متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره ، وقال الحسن : ولي هدايتهم .

قوله تعالى : { يخرجهم من الظلمات إلى النور } . أي من الكفر إلى الإيمان ، قال الواقدي : كل ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه الكفر والإيمان ، غير التي في سورة الأنعام ، ( وجعل الظلمات والنور ) فالمراد منه الليل والنهار ، سمي الكفر ظلمه لالتباس طريقه وسمي الإسلام نوراً لوضوح طريقه .

قوله تعالى : { والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت } . قال مقاتل : يعني كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة .

قوله تعالى : { يخرجونهم من النور إلى الظلمات } . يدعونهم من النور إلى الظلمات ، والطاغوت يكون مذكراً ومؤنثاً وواحداً وجمعاً ، قال الله تعالى في المذكر والواحد : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) وقال في المؤنث : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) وقال في الجمع : ( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) فإن قيل : كيف يخرجونهم من النور وهم كفار لم يكونوا في نور قط ؟ قيل : هم اليهود في الأرض ، وكانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لما يجدون في كتبهم من نعته ، فلما بعث كفروا به ، وقيل : هو على العموم في حق جميع الكفار ، قالوا : منعهم إياهم من الدخول فيه إخراج ، كما يقول الرجل لأبيه : أخرجتني من مالك ولم يكن فيه ، كما قال الله تعالى إخباراً عن يوسف عليه السلام : ( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) ولم يكن قط في ملتهم .

قوله تعالى : { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } .