أكاد أخفيها : أبالغ في إخفائها ولا أظهرها .
15-{ إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } .
إن الساعة قادمة لا محالة ، والموت قادم ما في ذلك شك ؛ { كل نفس ذائقة الموت . . . } ( آل عمران : 185 ) .
وقد أخفى الله الساعة ومعرفة الأجل ؛ حتى يجتهد الإنسان ، ويعمل الأعمال الصالحة ؛ وهو مطلق السراح في هذه الدنيا فيكون الجزاء عادلا ، ولو علم الناس وقت موتهم ، فربما أسرفوا في الشهوات في حياتهم ، ثم تابوا واستقاموا قبل موتهم ؛ لذلك أخفى الله علم الساعة ، وميعاد الموت ؛ وإن كانت هناك النذر مثل الشيب ، وكبر السن ، والمرض ، وموت الأقران ، وقد يأتي الموت فجأة ، قال تعالى : { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } . ( لقمان : 34 ) . وقال بعض المفسرين :
إن الساعة قادمة وحاصلة لا محالة أكاد أخفيها عن نفسي ، فكيف أطلعكم عليها .
وهذا على عادة العرب ، فإنهم يقولون إذا بالغوا في كتمان الشيء : كتمته حتى من نفسي ، أي : لم أطلع عليه أحدا .
والذي هو أولى بتأويل الآية من القول ، قول من قال : معناه : أكاد أخفيها من نفسي ؛ لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب الستر ، يقال : أخفيت الشيء ؛ إذا سترته ، وإنما اخترنا هذا القول على غيره ؛ لموافقته أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين .
وجاء في تفسير ابن كثير ما يأتي :
{ أكاد أخفيها } . أي : لا أطلع عليها أحدا غيري ، وقال السدي : ليس أحد من أهل السماوات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة ، وهي في قراءة ابن مسعود ( إني أكاد أخفيها من نفسي ) يقول : كتمتها من الخلائق ، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي فعلت .
قال قتادة : لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ، ومن الأنبياء والمرسلين ، قلت : وهذا كقوله تعالى { قل لا يعلم من في السماوات الغيب إلا الله . . . } ( النمل : 65 ) . وقال تعالى : { ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة . . . } الأعراف : 187 ) . أي : ثقل علمها على أهل السماوات والأرض .
{ لتجزي كل نفس بما تسعى } ؛ لتنال كل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر ، قال تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } . ( الزلزلة : 8 ، 7 ) .
قوله تعالى : { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } قيل : معناه إن الساعة آتية أخفيها ( وأكاد ) صلة . وأكثر المفسرين قالوا : معناه أكاد أخفيها من نفسي وكذلك في مصحف أبي بن كعب وفي مصحف عبد الله بن مسعود ( أكاد أخفيها ) من نفسي ، فكيف يعلمها مخلوق وفي بعض القراءة ، فكيف أظهرها لكم . وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء يقولون : كتمت سرك في نفسي أي : أخفيته غاية الإخفاء والله عزتعالى لا يخفى عليه شيء . وقال الأخفش ( أكاد ) أي أريد ومعنى الآية : أن الساعة آتية أريد أخفيها والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت . وقرأ الحسن : بفتح الألف أي : أظهرها ، يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته قوله تعالى : { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي : بما تعمل من خير وشر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.