تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ} (18)

المفردات :

أتوكأ عليها : أعتمد عليها في المشي ، والوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك .

وأهش بها : أخبط بها ورق الشجر اليابس ؛ ليسقط ، فترعاه أغنامي .

مآرب : منافع ، واحدها : مأربة ( مثلثة الراء ) .

18- { قال هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مئارب أخرى } .

أي : الذي بيمناي هو عصاي { أتوكأ عليها } . أي : أعتمد عليها ؛ لتساعدني في حال السير ، { وأهش بها على غنمي } . وأضرب بها الشجر اليابس ؛ ليسقط فترعاه أغنامي .

قال الإمام مالك : الهش : أن يضع الرجل المحجن في الغصن ، ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ، ولا يكسر العود فهذا الهش ولا يخبط .

{ ولي فيها مئارب أخرى } . أي : مصالح ومنافع أخرى غير ذلك . وقد أجمل عليه السلام في المآرب ، رجاء أن يسأله ربه عنها ؛ فيسمع كلامه مرة أخرى ، ويطول الحديث ، والنجاء والمناجاة ، فما أجمل في أن يناجي عبد ربه ، وأن يتفضل الرب باستماع عبده .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ} (18)

قوله تعالى : { قال هي عصاي } قيل : وكانت لها شعبتان في أسفلها سنان ولها محجم . قال مقاتل : اسمها نبعة { أتوكأ عليها } أعتمد عليها إذا مشيت ، وإذا أعييت ، وعند الوثبة { وأهش بها على غنمي } أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها ، فترعاه الغنم وقرأ عكرمة : وأهس بالسين غير المعجمة أي : أزجر بها الغنم . والهس : زجر الغنم . { ولي فيها مآرب أخرى } حاجات ومنافع أخرى جمع مأربة بفتح الراء ، ولم يقل أخر لرؤوس الآي . وأراد بالمآرب : ما يستعمل فيه العصا في السفر ، فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ، فيستقي الماء من البئر ، ويقتل بها الحيات ، ويحارب بها السباع ، ويستظل بها إذا قعد وغير ذلك . وروى عن ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه ، فجعلت تماشيه وتحادثه وكان يضرب بها الأرض ، فيخرج ما يأكل يومه ويركزها ، فيخرج الماء ، فإذا رفعها ذهب الماء ، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فتغصنت غصنا كالشجرة وأورقت وأثمرت ، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها ، فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقي ، وكانت تضيء بالليل بمنزلة السراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه .