تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (9)

9 - ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ .

ثانى عطفه : لاويا جانبه متكبرا مختالا ، ونحوه تصعير الخد ، ولى الجيد .

الخزي : الهوان والذل .

عذاب الحريق : عذاب النار التي تحرق داخليها .

هذا نموذج للبطر والكبر والغطرسة ، لقد تحدثت الآية الثامنة عن جهله بالعلوم ، وبهدايات السماء ، وبكتب الله .

ثَانِيَ عِطْفِهِ .

أي : أمال جانبه كبرا وتيها ، كما قال تعالى في وصية لقمان لابنه : ولا تصعر خدك للناس . . .

( لقمان : 18 ) .

أي : لا تتكبر عليهم تيها وعجبا .

لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ .

فهو جاهل مغرور متكبر يرشد الناس إلى الضلال ، ولم يكتف بإضلال نفسه ، بل يحاول إضلال الناس وصرفهم عن طريق الهدى والرشاد ، وحملهم إلى طريق الكفر والفساد .

لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ .

إن عقاب هذا المتكبر هو خزي الدنيا وهوانها ، فلا بد أن ينزل به ما يستحقه ولو بعد حين ، وقد قتل أبو جهل يوم بدر ، وكذلك النضر بن الحارث ، وغيرهما من صناديد الشرك ، أما في الآخرة فإنه يذوق عذاب الإحراق ، ويصطلى بنار جهنم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (9)

قوله تعالى : { ثاني عطفه } أي : متبختراً لتكبره . وقال مجاهد ، و قتادة : لاوي عنقه . قال عطية ، و ابن زيد : معرضاً عما يدعى إليه تكبراً . وقال ابن جريج : يعرض عن الحق تكبراً . والعطف : الجانب ، وعطفا الرجل : جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء ، نظيره قوله تعالى : { وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً } . وقال تعالى : { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } { ليضل عن سبيل الله } عن دين الله ، { له في الدنيا خزي } عذاب وهوان القتل ببدر ، فقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط يوم بدر صبراً . { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } .