تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ} (120)

120- { إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها . . الآية } .

المعنى : إن نالكم خير- ولو كان قليلا - أحزنهم وإن نزلت بكم مصيبة فادحة يفرحوا بها ويشمتوا بكم .

وإن تصبروا . على عداوتهم وكيدهم وتتقوا الله في كل أموركم : بفعل الواجبات وترك المنهيات ومن ذلك ترك محبتهم وإطلاعهم على أسراركم .

ولا يضركم كيدهم شيئا . أي لا ينال منكم مكرهم وحيلهم التي يدبرونها لكم شيئا قليلا من الضرر بحفظ الله الذي وعد به ما دمتم تتقون الله وتخشون عقابه .

إن الله بما يعلمون . من الكيد لكم ومحاولة إلحاق الأذى بكم .

محيط . لا يعزب عنه من ذلك شيء .

ومقتضى علمه تعالى بما يعلمون : ان يحاسبهم ويجازيهم عليه .

وقرئ بتاء الخطاب . تعلمون . والخطاب للمؤمنين

والمعنى : إن الله محيط بما تعملونه أيها المؤمنون من الصبر والتقوى وسائر الطاعات والإذعان لما نهاكم عنه من مودة من ليس على دينكم وإطلاعهم على أسراركم .

وفيه إشارة إلى ان الامتثال مدعاة للغلب والفوز والانتصار وأن المخالفة عن أوامر الله سبيل الندامة والهلاك69 .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ} (120)

قوله تعالى : { إن تمسسكم } . أي تصبكم أيها المؤمنون .

قوله تعالى : { حسنة } . بظهوركم على عدوكم ، وغنيمة تنالونها منهم ، وتتابع الناس في الدخول في دينكم ، وخصب في معايشكم .

قوله تعالى : { تسؤهم } . تحزنهم .

قوله تعالى : { وإن تصبكم سيئة } . مساءة بإخفاق سرية لكم ، أو إصابة عدو منكم ، أو اختلاف يكون بينكم ، أو جدب أو نكبة .

قوله تعالى : { يفرحوا بها وإن تصبروا } . على أذاهم .

قوله تعالى : { وتتقوا } . تخافوا ربكم .

قوله تعالى : { لا يضركم } . أي : لا ينقصكم .

قوله تعالى : { كيدهم شيئاً } . قرأ ابن عامر وابن كثير ونافع وأهل البصرة لا يضركم بكسر الضاد خفيفة ، يقال : ضار يضير ضيراً ، وهو جزم على جواب الجزاء ، وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء ، من ضر يضر ضراً ، مثل رد يرد رداً ، وفي رفعه وجهان : أحدهما أنه أراد الجزم ، وأصله يضرركم فأدغمت الراء في الراء ، ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد وضمت الثانية إتباعا ، والثاني : أن يكون لا بمعنى ليس ، ويضمر فيه الفاء ، تقديره : وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم كيدهم شيئاً .

قوله تعالى : { إن الله بما يعملون محيط } . أي عالم .