تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (18)

{ شهد شاهد أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }

المفردات :

{ شهد الله ان لا إله إلا هو } : أي بين لعباده ذلك بالأدلة الواضحة فكأن ذلك منه شهادة وأي شهادة أما شهادة الملائكة وأولى العلم فهي إقرارهم بذلك .

قائما بالقسط : أي قائما بالعدل في تدبير الكون .

التفسير :

18- { شهد الله ان الإله إلا هو } أي علم وأخبر او قال أو بين أنه لا معبود حقيقي سوى ذاته العلية وتطلق هذه الشهادة على ما أقامه القرآن من الأدلة على وحدانيته كقوله تعالى : { لو كان فيهما ألهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء 22 ) .

و قوله عز شأنه : { قل هو الله أحد } ( الإخلاص 1 ) .

و قوله تعالى : { فاعلم انه لا إله إلا الله } ( محمد 19 ) .

و كما شهد الله بأنه لا إله إلا هو فقد شهد الملائكة الذين { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ( التحريم 6 ) .

و كذلك أصحاب العلم والفكر السديد من الأنبياء والمرسلين وممن آمن بهم وكل من فكر في آيات الله الكونية فآمن به هؤلاء جميعا شهدوا لله بالوحدانية حال كونه قائما بالقسط والعدل في تدبيره للكون فبعدله قامت السموات والأرض .

. . . والعدل هنا هو الحكمة في التدبير الذي استقامت به أمور الكون .

{ لا إله إلا هو } لا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة .

( وقال العارف الشعراني في الكتاب " الجواهر والدرر " سألت أخي أفضل الدين لم شهد الحق تعالى لنفسه بأنه لا إله إلا هو ؟ فقال :

لينبه عباده على غناه عن توحيدهم له وإنه هو الموحد نفسه بنفسه فقلت له فلم عطف الملائكة على نفسه دون غيرهم ؟ فقال : لأن علمهم بالتوحيد لم يكن حاصلا من النظر في الأدلة كالبشر وإنما كان علمهم بذلك حاصلا من التجلي الإلهي وذلك أقوى العلوم وأصدقها ، فلذلك قدموا في الذكر على أولي العلم وأيضا فإن الملائكة واسطة بين الحق وبين رسله فناسب ذكرهم في الوسط فاعلم ذلك " ( 140 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (18)

قوله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو } . قيل نزلت هذه الآية في نصارى نجران ، وقال الكلبي : قدم حبران من أحبار الشام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرج في آخر الزمان ؟ فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم ، قالا له : وأنت أحمد ؟ قال :أنا محمد وأحمد ، قالا له : فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك ، فقال : نعم . قالا : فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأسلم الرجلان . قوله ( شهد الله ) أي بين الله ، لأن الشهادة تبيين . وقال مجاهد : حكم الله ، وقيل : علم الله أنه لا إله إلا هو ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة ، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، فشهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان ، ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر ، فقال : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) .

قوله تعالى : { والملائكة } أي وشهدت الملائكة ، قيل معنى شهادة الله الإخبار والإعلام ، ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار .

قوله تعالى : { وأولو العلم } يعني الأنبياء عليهم الصلاة السلام . وقال ابن كيسان : يعني المهاجرين والأنصار . وقال مقاتل : علماء مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام وأصحابه . قال السدي والكلبي : يعني جميع علماء المؤمنين .

قوله تعالى : { قائماً بالقسط } أي بالعدل . ونظم هذه الآية : شهد الله قائماً بالقسط ، نصب على الحال ، وقيل نصب على القطع ومعنى قوله قائماً بالقسط ، نصب على الحال وقيل نصب على القطع ومعنى قوله قائماً بالقسط أي قائما بتدبير الخلق كما يقال فلان قائم بأمر فلان أي مدبر له ومتعهد لأسبابه . وفلان قائم بحق فلان أي مجاز له . فالله مدبر ورازق ومجاز بالأعمال .

قوله تعالى : { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } .