تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (18)

18- { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } .

المعنى العام :

وليست التوبة مقبولة عند الله بالنسبة للذين يعملون السيئات ويقترفون المعاصي ويستمرون على ذلك ، بدون ان يستيقظ ضميرهم أو يشعرون بالندم إلى ان ينزل بهم الموت فيقول أحدهم : إني لأعلن التوبة الآن .

كما لا تقبل التوبة من الذين يموتون على الكفر وقد أعد الله للفريقين عذابا أليما .

***

في رحاب الآية :

نفت الآية قبول التوبة من فرقين :

1- الذين يرتكبون السيئات صغيرها وكبيرهما ويستمرون على ذلك بدون توب أو ندم حتى إذا حضرهم الموت ورأوا هوله قال قائلهم : إني تبت الآن .

2- الذين يموتون وهم على غير دين الإسلام .

وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم لدعوة الناس إلى التوبة في الحياة الدنيا وعلى العمل الصالح والإنسان يملك الوقت والصحة والحياة والقدرة على العمل .

قال تعالى : { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خيبر بما تعملون . ( المنافقون 10-11 ) .

وحين أدرك الغرق فرعون أعلن توبته مضطرا عندما رأى شبح الموت ، وهي توبة غير حقيقية لأن الإنسان لا يملك بديلا لها .

قال تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلقك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون . ( يونس 90-92 ) .

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ فقال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى تخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح62 . الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا . وقد صار المال إلى فلان63 .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (18)

قوله تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } . يعني : المعاصي .

قوله تعالى : { حتى إذا حضر أحدهم الموت } . ووقع في النزع .

قوله تعالى : { قال إني تبت الآن } . وهي حالة السوق ، حين يساق بروحه ، لا يقبل من كافر إيمان ، ولا من عاص توبة . قال الله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } [ غافر :85 ] ولذلك لم ينفع الإيمان فرعون حين أدركه الغرق .

قوله تعالى : { ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا } . أي : هيأنا وأعددنا ، { لهم عذاباً أليماً } .