إن يتبعون إلا الظن : ما يتبعون إلا التوهم .
يخرصون : يكذبون . وهو في الأصل بمعنى : يقدرون بالاجتهاد الجزافي وكثيرا ما يحدث فيه الخطأ ، فلذا يطلق على الكذب مجازا وهو المراد هنا .
66 { أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ } .
في هذه الآية تأكيد لما بشر الله به رسوله في الآية السابقة ، فالملك الحقيقي كامل لله لجميع من في السماوات ومن في الأرض ، وما بينهما من الملائكة والجن والإنس ، فهم جميعا مملوكون لله تعالى ، ومقهورون بسلطانه ، وعبيدا لمشيئته ، وكذلك جميع الكائنات فهي أيضا تحت سلطانه وقهره .
{ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء } .
أي : وما يتبع هؤلاء المشركون شركاء لله في الحقيقة ، فليس لله شركاء أبدا ؛ فالأصنام ، والمسيح ، وعزير ، وسائر الشركاء المزعومين مملوكة لله تعالى ، ولا قدرة لها على شيء من تدبير أمور العباد ، ودفع الضر عنهم ، بل إنهم لا يملكون دفع الضر عن أنفسهم ، ولا يملكون جلب أي نفع لمن يعبدهم .
{ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } .
أي : ما يتبع المشركون ، إلا الظن الفاسد ، والخطأ الفادح ، وما هم في هذا الظن إلا متخرصون كاذبون .
{ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء } .
أي : إنهم وإن سموا معبوداتهم : شركاء لله ، فليست شركاء له على الحقيقة ؛ إنما هي أسماء لا مسميات لها ، والله مالك لمعبوداتهم .
{ إن يتبعون إلا الظن } . أي : ما يتبعون يقينا ، والظن لا يغني من الحق شيئا .
{ وإن هم إلا يخرصون } . أي : يقدرون أنهم شركاء تقديرا باطلا وكذبا بحتا .
ولما ختمت بعموم سمعه وعلمه بعد قصر العزة عليه ، كان كأنه قيل : إن العزة لا تتم إلاّ بالقدرة فأثبت اختصاصه بالملك الذي لا يكون إلاّ بها ، فقال مؤكداً لما يستلزمه إشراكهم من الإنكار لمضمون هذا الكلام : { ألآ إن لله } أي الذي له الإحاطة الكاملة ؛ ولما كان بعض الناس قد أشركوا ببعض النجوم ، جمع فقال معبراً بأداة العقلاء تصريحاً بما أفهمه التعبير سابقاً بأداة غيرهم : { من في السماوات } أي كلها ، وابتدأ بها لأن ملكها يدل على ملك الأرض بطريق الأولى ، ثم صرح بها في قوله {[38197]}مؤكداً لما تقدم{[38198]} : { ومن في الأرض } أي كلهم عبيده {[38199]}ملوكهم ومن دونهم{[38200]} ، نافذ فيهم تصريفه ، منقادون لما يريده ، وهو أيضاً تعليل ثان لقوله { ولا يحزنك قولهم } أو للتفرد بالعزة ، وعبر ب " من " التي للعقلاء والمراد كل ما في الكون لأن السياق لنفي{[38201]} العزة عن غيره{[38202]} ، {[38203]}والعقلاء بها أجدر ، فنفيها عنهم نفي عن غيرهم بطريق الأولى ، ثم غلبوا لشرفهم على غيرهم{[38204]} ، ولذا تطلق " ما " التي هي لغيرهم في سياق هو بها أحق ثم يراد بها العموم تغليباً للأكثر الذي لا يعقل على الأقل ؛ ثم نفى أن يكون له في ذلك شريك بقوله عاطفاً على ما تقديره : فما له شريك مما ادعاه المشركون منهما أو من إحداهما{[38205]} : { وما يتبع } أي بغاية الجهد { الذين يدعون } أي على سبيل العبادة { من دون الله } أي الذي له العظمة كلها { شركآء } على الحقيقة ؛ ويجوز أن تكون " ما " موصولة تحقيراً للشركاء بالتعبير بأداة ما لا يعقل ومعطوفه على " من " { إن } أي ما { يتبعون } في ذلك الذي هو أصل أصول الدين يجب فيه القطع وهو دعاءهم له شركاء { إلاّ الظن } أي المخطئ على أنه لو كان صواباً كانوا مخطئين فيه حيث قنعوا في الأصل بالظن ، ثم نبه على الخطأ بقوله : { وإن } أي وما { هم إلاّ يخرصون } أي يحذرون ذلك ويقولون ما لا حقيقة له أصلاً ؛ والإتباع : طلب اللحاق بالأول على تصرف الحال ، فهؤلاء اتبعوا الداعي إلى عبادة الوثن وتصرفوا معه فيما دعا إليه ، و{[38206]}ظنهم في عبادتها إنما هو بشبيهة{[38207]} ضعيفة كقصد زيادة التعظيم لله وتعظيم تقليد الأسلاف{[38208]} ، ويجوز أن يكون { شركاء } مفعولاً تنازعه { يتبع } و { يدعون } ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.