تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ} (87)

{ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ 87 قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم88 بِبَعِيدٍ 89 وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ 90 } .

المفردات :

أصلاتك : جمع صلاة ، وكان شعيب كثير الصلاة ، وقصدوا : الاستهزاء بصلاته .

الحليم : ذو الأناة والتروي الذي لا يتعجل بأمر قبل الثقة من فائدته .

الرشيد : الذي لا يأمر إلا بما استبان له من الخير والرشد .

87

التفسير :

87 { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا . . . } الآية .

أي : قالوا مستهزئين به ؛ لكثرة صلاته وعبادته : هل صلاتك تأمرك بترك عبادة الآباء والأجداد ، كما يقال لعالم الدين المصلح ، هل علمك أو مشيختك دافع لك إلى ترك ما نحن عليه ؟ !

{ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء } . من إتمام الكيل والميزان ، وإخراج الزكاة ، وترك الأرباح التي كنا نحصل عليها ؟

أي : أن ما أمرتنا به مناف لسياسة تنمية المال وتكثيره ؛ وذلك حجر على حريتنا الاقتصادية .

والخلاصة : أن ردهم على شعيب في الأمرين تضمن رفضهم للتوحيد ، وإصرارهم على تثمير الأموال بالطرق العديدة المحرمة .

{ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } . أي : أنت صاحب الحلم والتروي والتعقل ؛ فكيف تأمرنا بما أمرتنا به ؟ !

وقيل : المعنى : التهكم به ، والمراد : أنت ذو الجهالة والسفاهة في الرأي ، والغواية في الفعل ، بهوس الصلاة ، لكنهم عكسوا القضية ؛ تهكما واستهزاء ؛ كما يقال للبخيل : ( لو رآك حاتم لاقتدى بك في سخائك ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ} (87)

ولما كان حاصل ما دعاهم إليه{[39958]} ترك ما كان عليه آباؤهم من السفه في حق الخالق بالشرك والخلائق بالخيانة ، وكان ذلك الترك{[39959]} عندهم قطيعة وسفهاً ، كان ذلك محكاً{[39960]} للعقول ومحزاً للآراء يعرف به نافذها من جامدها ، فكان كأنه قيل : ما قالوا ؟ فقيل : { قالوا يا شعيب } سموه باسمه جفاء وغلظة وأنكروا عليه مستهزئين بصلاته { أصلواتك تأمرك } أي تفعل معك فعل من{[39961]} كان{[39962]} يأمر دائماً بتكليفنا { أن نترك ما يعبد } أي على سبيل المواظبة { آباؤنا أو } نترك { أن نفعل } أي دائماً { في أموالنا ما نشاء } من قطع الدرهم والدينار وإفساد المعاملة والمقامرة ونحوها مما يكون {[39963]}إفساداً للمال{[39964]} ، يعنون أن ما تأمرنا به لا يمشي على منهاج العقل ، فما يأمرك به إلا ما نراك تفعله من هذا الشيء{[39965]} الذي تسميه صلاة ، أي أنه من وداي : فعلك للصلاة{[39966]} ؛ ومادة صلا - واوية ويائية مهموزة {[39967]}وغير مهموزة بجميع تقاليبها{[39968]} - تدور على الوصلة ، فالصلاة لصلة العبد بربه ، وكذا الدعاء والاستغفار ، وصلوات اليهود : كنائسهم اللاتي تجمعهم ، والصلا : وسط الظهر ومجمعه وما حول الذنب أيضاً ، والمصلى من الخيل : التابع للسابق ، وصال الفحل - إذا حمل على العانة ، ولصوت الرجل ولَصَيته : عبته ، كأنك ألصقت به العيب ، والواصلة{[39969]} واضحة في ذلك ، وكأنها الحقيقة التي تفرعت منها جميع معاني المادة ، وسيأتي{[39970]} شرح ذلك عند قوله تعالى { بالغدو والآصال{[39971]} } في سورة الرعد إن شاء الله ، فمعنى الآية حينئذ : أما تعانيه من الصلوات{[39972]} : الحقيقية ذات الأركان ، والمعنوية من الدعاء والاستغفار وجميع أفعال البر الحاملة على أنواع الوصل الناهية عن كل قطيعة تأمرك بمجاهرتنا لآبائنا بالقطيعة{[39973]} مع تقدير حضورهم ومشاهدتهم لما نفعل{[39974]} مما يخالف أغراضهم وبترك التنمية لأموالنا بالنقص وهو مع مخالفة أفعال{[39975]} الآباء تبذير فهو سفه - فدارت شبهتهم في الأمرين على تقليد الآباء وتنزيههم عن الغلط لاحتمال أن يكون لأفعالهم وجه من الصواب خفي عنهم ، وزادت في الأموال بظن التبذير - فقد صرت بدعائنا إلى كل من الأمرين حينئذ داعياً إلى ضد ما أنت متلبس به { إنك } إذاً { لأنت } وحدك { الحليم }في رضاك بما يغضب{[39976]} منه ذوو{[39977]} الأرحام { الرشيد* } في تضييع الأموال ، يريدون بهذا كما{[39978]} زعموا - سلخه من كل ما هو متصف به دونهم من هاتين الصفتين الفائقتين{[39979]} بما خيل إليهم سفههم أنه دليل عليه قاطع ، وعنوا بذلك نسبته إلى السفه والغي على طريق التهكم .


[39958]:سقط من ظ.
[39959]:من ظ ومد، وفي الأصل: الشرك.
[39960]:في ظ: محكما.
[39961]:زيد من ظ ومد.
[39962]:سقط من ظ ومد.
[39963]:من ظ ومد، وفي الأصل: إفاد الكمال.
[39964]:من ظ ومد، وفي الأصل: إفاد الكمال.
[39965]:سقط من ظ.
[39966]:سقط من ظ.
[39967]:في ظ: بتقاليبها.
[39968]:في ظ: بتقاليبها.
[39969]:في مد: الوصلة.
[39970]:من ظ ومد، وفي الأصل: ليأتي.
[39971]:آية 15.
[39972]:في ظ: الصلاة.
[39973]:من ظ ومد، وفي الأصل: بمجاهرة آبائنا لقطيعة.
[39974]:من ظ ومد، وفي الأصل: يفعل.
[39975]:سقط من ظ.
[39976]:في ظ: نغضب.
[39977]:في الأصل: وذو، وفي ظ ومد: ذو.
[39978]:زيد لاستقامة العبارة.
[39979]:من ظ ومد، وفي الأصل: الغائبتين.