تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ} (41)

{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ 41وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ 42 } .

المفردات :

فيسقى ربه : أي : فيسقي سيده .

تستفتيان : تطلبان الفتيا .

التفسير :

41 { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } .

أي : يا صاحبي في السجن ، أما الذي رأى أنه يعصر خمرا أو يعصر ثلاثة عناقيد من العنب تصير خمرا ؛ فإنه يمكث في السجن ثلاثة أيام ، ثم يخرج من السجن ؛ فيعود إلى عمله ويصبح ساقي الملك .

وأما الذي رأى أنه يصلب فتأكل الطير من رأسه ؛ فإنه سيخرج من السجن بعد ثلاثة أيام ، ثم يقتل ويعلق على خشبة ؛ فتأكل الطير من لحم رأسه .

قال المفسرون :

روى أنه لما أخبرهما بذلك ؛ جحدا ، وقالا : ما رأينا شيئا ؛ فقال يوسف : { قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } . أي : عبرت لكما الرؤيا ، وأنا واثق من صدق تعبيرها ؛ ولا مجال في ذلك لحدث أو تخمين ، وتم قضاء الله فهو لا محالة ، وما أخبرت به موافق لما علمني ربي وأرشدني إليه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ} (41)

ولما تم نصحه وعلا قدحه بإلقائه إليهما ما كان أهمّ لهما لو علما لمآله إلى الحياة الأبدية والرفعة السرمدية . أقبل على{[41371]} حاجتهما تمكيناً لما ذكره وتأكيداً للذي قرره ، فناداهما بالأداة الدالة على أن ما بعدها كلام له موقع عظيم لتجتمع أنفسهما لسماع ما يلقى إليهما من التعبير ، فقال : { ياصاحبي السجن } أي الذي تزول فيه الحظوظ ويحصل الانكسار للنفس والرقة في القلب فتتخلص{[41372]} فيه المودة .

ولما كان في الجواب ما يسوء{[41373]} الخباز ، أبهم{[41374]} ليجوّز كل واحد أنه الفائز ، فإن ألجأه إلى التعيين كان ذلك عذراً له في الخروج عن الأليق فقال : { أما أحدكما } وهو الساقي{[41375]} فيخلص ويقرب{[41376]} { فيسقي ربه } أي سيده الذي في خدمته { خمراً } كما كان { وأما الآخر } وهو الخباز .

ولما كان الذي له قوة أن يصلب إنما هو الملك ، بنى للمفعول قوله : { فيصلب }{[41377]} ويعطب{[41378]} { فتأكل } أي فيتسبب عن صلبه أنه{[41379]} تأكل { الطير من رأسه }{[41380]} والآية من الاحتباك : ذكر ملزوم السلامة والقرب أولاً دليلاً{[41381]} على العطب ثانياً ، وملزوم العطب ثانياً دليلاً على السلامة أولاً ، وسيأتي شرح تعبيره من التوراة ، فكأنه قيل : انظر جيداً ما الذي تقول ! وروى{[41382]} أنهما{[41383]} قالا : ما رأينا شيئاً ، إنما كنا نلعب ، فقال مشيراً بصيغة البناء للمفعول إلى عظمة الله وسهولة الأمور عليه : { قضي الأمر } وبينه بقوله : { الذي فيه } أي{[41384]} {[41385]} لا في غيره{[41386]} { تستفتيان * } أي تطلبان الإفتاء فيه عملاً بالفتوة ، فسألتما عن تأويله ، وهو تعبير رؤياكما كذبتما أو صدقتما ، لم أقله عن جهل ولا غلط . وما أحسن إيلاء هذا العلم الثابت لختم الآية السالفة بنفي العلم عن الأكثر ، والأحد : المختص من المضاف إليه بمبهم له{[41387]} مثل{[41388]} صفة المضاف ، ولا كذلك " البعض {[41389]} " فلا يصدق{[41390]} : رأيت أحد الرجلين - إلا برجل منهما ، بخلاف " بعض " والفتيا : الجواب بحكم المعنى ، وهو غير الجواب بعلته - ذكره الرماني . ولعل رؤيتيهما تشيران{[41391]} إلى ما تشير{[41392]} إليه رؤيا الملك ، فالعصير يشير إلى السنابل الخضر والبقر السمان ، لأنه لا يكون إلا عن فضل ، والخبز - الذي طارت به الأطيار ، وسارت بروح صاحبه الأقدار -يشير إلى اليابسة والعجاف - والله أعلم .


[41371]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: إلى.
[41372]:في م: فتخلص.
[41373]:من م، وفي الأصل: يسر، وفي ظ: بسوء، وفي مد: تسوء.
[41374]:في الأصول: إنهم.
[41375]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41376]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41377]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41378]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41379]:في ظ و م: إن.
[41380]:العبارة من هنا إلى "السلامة أولا" ساقطة من م.
[41381]:في ظ: دليل.
[41382]:عن ابن مسعود رضي الله عنه- كما في لباب التأويل 3/233.
[41383]:في ظ: ايهما.
[41384]:زيد من ظ ومد.
[41385]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41386]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41387]:زيد من ظظ و م ومد.
[41388]:سقط من مد.
[41389]:في ظ: فيصدق.
[41390]:في ظ: فيصدق.
[41391]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يشيران.
[41392]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يشير.