الفرث : كثيف ما يبقى من المأكول في الكرش والمعي .
ودم لبنا خالصا : أي : مصطفى من الدم والفرث ليس عليه لون دم ، ولا رائحة فرث .
سائغا للشاربين : سهل المرور في الحلق ، يقال : ساغ الشراب في الحلق ، أو ساغه صاحبه ، قال تعالى : { ولا يكاد يسيغه } .
{ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين } .
من دلائل القدرة الإلهية : أن الحيوان يتغذى ببعض نبات الأرض ، فيتحول الطعام إلى قسمين : فضلات من الفرث تكون في كرش الحيوان ، وعصارة من الدم تغذى الجسم ، وتمده بالطاقة التي يحتاج إليها ، وهذا الدم أيضا يذهب جزء منه إلى الغدد التي في الضرع فتحولها إلى لبن فكأن الصانع الحكيم جعل هذه الغدد معملا ومصنعا ، لتحويل الدم إلى لبن ، هذا اللبن النقي السائغ المستساغ للشرب ، النافع للصغير والطفل الكبير ، هذا اللبن من أفضل الأطعمة ، التي يستفيد بها الجسم ، وهو دليل الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وهي الإسلام ، وفي الحديث الصحيح : أنه في ليلة الإسراء والمعراج ، قدم جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم إناءين أحدهما من خمر ، والآخر من لبن ، فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم اللبن ؛ فقال له جبريل : اخترت الفطرة .
وروى أبو داود وغيره : عن ابن عباس قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن ، فشرب ، ثم قال : ( إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، وإذا سقي لبنا فليقل : اللهم ، بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن ) .
ولما ذكر سبحانه هذا الأمر العام ، ونبه على ما فيه من غريب الصنع الذي غفل عنه لشدة الألف به ، أتبعه بعض ما ينشأ عنه من تفاصيل الأمور ، المحتوية على عجائب المقدور ، وبدأ بأعمها وأشدها ملابسة لهم ، وأكثرها في نفسه وأعظمها منفعة ودخلاً في قوام عيشهم ، فقال : { وإن لكم } ، أي : أيها المخاطبون المغمورون في النعم ! { في الأنعام } ، ولما كانت الأدلة يعبر بها من الجهل إلى العلم قال : { لعبرة } ، فكأنه قيل : ما هي ؟ فقيل : { نسقيكم } ، بضم النون في قراءة الجماعة من أسقاه - إذا أعد له ما يشربه دائماً ، من نهر أو لبن وغيرهما ، وبالفتح في قراءة نافع وابن عامر وعاصم في رواية شعبة : من سقاه - إذا ناوله شيئاً فشربه .
ولما كان الأنعام اسم جمع ، فكان مفرداً كما نقل ذلك عن سيبويه ، وذكر المسقي وهو اللبن ، لما اقتضاه سياق السورة من تعداد النعم ، فتعينت إرادة الإناث لذلك ، فانتفى الالتباس مع تذكير الضمير ، قال تعالى : { مما } ، أي : من بعض الذي { في بطونه } ، فذكر الضمير ؛ لأمن اللبس والدلالة على قوة المعنى ؛ لكونها سورة النعم بخلاف ما في المؤمنون .
ولما كان موضع العبرة تخليص اللبن من غيره ، قدم قوله تعالى : { من بين فرث } ، وهو الثفل الذي ينزل إلى الكرش ، فإذا خرج منه لم يسم فرثاً . { ودم لبناً خالصاً } ، من مخالط منهما أو من غيرهما ، يبغي عليه بلون أو رائحة ؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا أكلت البهيمة العلف واستقر في كرشها طبخته ، فكان أسفله فرثاً ، وأوسطه لبناً ، وأعلاه دماً . والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها ، فيجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث في الكرش . { سائغاً } ، أي : سهل المرور في الحلق { للشاربين * } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.