تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

27

المفردات :

جنات عدن : جنات إقامة واستقرار ، يقال : عدن بالمكان ؛ إذا قام به واستقر ؛ ومنه المعدن ؛ لاستقرار الجواهر فيه .

أساور : واحدها : سوار وهو ما يحيط بالمعصم .

سندس : رقيق الديباج واحده : سندسة ، وهو فارسي معرب .

إستبرق : ما غلظ منه وهو رومي معرب .

الأرائك : واحدها : أريكة- سرير عليه حجلة ( ناموسية ) .

أما ثوابهم في الدنيا فهو القوة والتفوق ، وأما ثوابهم في الآخرة فهو الجنة ونعيمها ، وقد بين القرآن ألوان نعم العاملين في الجنة فقال :

31- { أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار . . . }

أي : هم في جنات إقامة ، تجري من تحت غرفهم ومنازلهم أنهار الجنة .

{ يحلون فيها من أساور من ذهب . . . }

أي : يحلون في الجنة بأساور الذهب ، وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما : عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء )34 .

وتفيد آيات القرآن الأخرى : أن المؤمن يتمتع بثلاثة أساور ، واحدة : من فضة ، والثانية : من لؤلؤ ، والثالثة : من ذهب .

قال تعالى : { وحلوا أساور من فضة . . . } ( الإنسان : ‌21 ) .

وقال تعالى : { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } . ( الحج : 23 ) .

وفي الآية التي نفسرها : { يحلون فيها من أساور من ذهب . . . }

{ ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } .

أي : ويلبسون رقيق الحرير وهو السندس ، وغليظه مما نسج من سلوك الذهب ، وهذا لباس المترفين في الدنيا ، ومنتهى ما يكون لأهل النعيم .

واختير اللون الأخضر ؛ لأنه أرفق بالأبصار ، ومن ثم جعله الله لون النبات والأشجار ، وجعل لون السماء الزرقة ؛ لأنه نافع لأبصار الحيوان أيضا .

وقد قالوا : ثلاثة يذهبن الحزن : الماء ، والخضرة ، والوجه الحسن !

{ متكئين فيها على الأرائك . . . }

أي : يتكئون فيها على سرر مزدانة بالستور ، وفي هذا دليل على منتهى الراحة والنعيم ، كما يكون ذلك في الدنيا .

{ نعم الثواب وحسنت مرتفقا } .

أي : نعمة الجنة لهم جزاء وفاقا على جميل أعمالهم ، وحسنت منزلا ومقيلا .

ونحو الآية قوله تعالى : { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما . خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما } . ( الفرقان : 76 ، 75 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

فكأنه قيل : فما لهم ؟ فقال {[46172]}مفصلاً لما أجمل من وعدهم{[46173]} : { أولئك } أي العالو الرتبة { لهم جنات عدن } أي إقامة ، فكأنه قيل : ما لهم فيها ؟ فقيل{[46174]} : { تجري من تحتهم } أي{[46175]} تحت منازلهم { الأنهار } فكأنه قيل : ثم ماذا ؟ فقيل : { يحلون فيها } {[46176]}وبنى الفعل للمجهول لأن القصد وجود التحلية ، وهي لعزتها إنما{[46177]} يؤتى بها من الغيب فضلاً من الله تعالى .

ولما كان الله{[46178]} أعظم من كل شيء ، فكانت نعمه لا يحصى نوع منها ، قال تعالى مبعضاً : { من أساور } جمع أسورة جمع سوار ، {[46179]}كما يلبس ذلك ملوك الدنيا من جبابرة الكفرة في بعض الأقاليم كأهل فارس . ولما كان لمقصودها نظر إلى التفضيل والفعل بالاختيار على الإطلاق ، وقع الترغيب في طاعته بما هو{[46180]} أعلى من الفضة فقال مبعضاً أيضاً : { من ذهب } أي ذهب هو في غاية العظمة . ولما كان اللباس جزاء العمل{[46181]} وكان موجوداً عندهم ، أسند الفعل إليهم فقال تعالى{[46182]} : { ويلبسون ثياباً خضراً } ثم وصفها بقوله تعالى : { من سندس } وهو ما رقّ من الديباج { وإستبرق } وهو ما غلظ منه ؛ ثم استأنف الوصف عن حال جلوسهم فيها {[46183]}بأنه جلوس الملوك المتمكنين من النعيم{[46184]} فقال تعالى : { متكئين فيها } {[46185]}أي لأنهم في غاية الراحة{[46186]} { على الأرائك } أي الأسرة عليها{[46187]} الحجل ، ثم مدح هذا فقال تعالى : { نعم الثواب } أي هو لو{[46188]} لم يكن لها وصف غير ما سمعتم فكيف ولها من الأوصاف ما لا يعلمه حق علمه إلا الله تعالى ! وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : { وحسنت } {[46189]}أي الجنة كلها ، وميز ذلك بقوله تعالى{[46190]} : { مرتفقاً * } .


[46172]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46173]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46174]:من ظ ومد، وفي الأصل: قيل.
[46175]:زيد في ظ: من.
[46176]:العبارة من هنا إلى "قال تعالى مبعضا" ساقطة من ظ.
[46177]:من مد، وفي الأصل وظ: أو.
[46178]:زيد من مد.
[46179]:العبارة من هنا إلى "ميعضا أيضا" ساقطة من ظ.
[46180]:زيد من مد.
[46181]:زيد من مد.
[46182]:العبارة من "هو في غاية" إلى هنا ساقطة من ظ.
[46183]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46184]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46185]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46186]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46187]:من مد وفي الأصل: عليهم والكلمة ساقطة من ظ.
[46188]:سقط من مد.
[46189]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46190]:سقط ما بين الرقمين من ظ.