تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (66)

65

المفردات :

الاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء .

السبت : هو اليوم المعروف في الأسبوع واعتداؤهم فيه تجاوزهم في حكمه .

خاسئين : صاغرين مطرودين .

فجعلناها نكالا : النكال ما يفعل بشخص من إيذاء وإهانة ليعتبر به غيره . والمراد جعنا عقوبتهم عبرة لغيرهم ، تنكلهم وتمنعهم عن مثل ما فعلوا .

لما بين يديها وما خلفها : للمعاصرين لها ولمن بعدها من الأمم .

الموعظة : ما يبقى من الكلام لاستشعار الخوف من الله بذكر ثوابه وعقابه .

66- فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين . أي فجعلنا هذه العقوبة عبرة ينكل من يعلم بها أي يمتنع من الاعتداء على حدود الله سوء منهم من وقعت في زمانه أو من جاء بعدهم إلى يوم القيامة .

وموعظة للمتقين . أي لهم ، وهم من يقون أنفسهم من عقاب الله من كل أمة ، أو من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو من بني إسرائيل ، خص المتقين لأنهم هم الذين ينتفعون بالمواعظ .

قال الحافظ ابن كثير : المراد بالموعظة هنا الزجر ، أي جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله وما تحيلوا به من الحيل ، فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم ، كما روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل » وهذا إسناد جيد ( 176 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (66)

{ فجعلناها } أي فتسبب عن قولنا{[3040]} إنهم كانوا قردة كما قلنا ، فجعلنا{[3041]} هذه العقوبة { نكالاً }{[3042]} أي قيداً مانعاً ، { لما بين يديها } {[3043]}من المعاصي{[3044]} من أهل عالمها الشاهدين لها ، { وما خلفها } ممن جاء بعدهم ، {[3045]}روي معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما{[3046]} ، والنكال إبداء{[3047]} العقوبة لمن يتّعظ بها ، واليد{[3048]}{[3049]} ما به تظهر أعيان الأشياء وصورها أعلاها وأدناها ، فلذلك ثنيت لأنها يد عليا هي اليمنى ويد دنيا هي اليسرى ، والخلف ما يخلفه المتوجه في توجهه{[3050]} فينطمس عن حواس إقباله شهوده - قاله الحرالي .

وقال{[3051]} { وموعظة } من الوعظ وهو دعوة الأشياء بما فيها من العبرة للانقياد للإله الحق بما يخوفها في مقابلة التذكير{[3052]} بما يرجيها{[3053]} {[3054]}ويبسطها{[3055]} { للمتقين * } وقد أشعر هذا أن التقوى عصمة من كل محذور وأن النقم تقع في غيرهم وعظاً لهم .


[3040]:في ظ: قولهم لنا.
[3041]:في ظ: فجعلناها أي.
[3042]:قال البيضاوي: عبرة تنكل المعتبر بها أي تمنعه، ومنه النكل للقيد.
[3043]:ليست في ظ.
[3044]:ليست في ظ.
[3045]:ليست في ظ.
[3046]:ليست في ظ.
[3047]:في م: إنداء – كذا.
[3048]:قال أبو حيان: قد استعملت للنعمة والإحسان، وأما الأيادي فهو في الحقيقة جمع جمع واستعماله في النعمة أكثر من استعماله للجارحة كما أن استعمال الأيدي في الجارحة أكثر منه في النعمة؛ خلف ظرف مكان مبهم وهو متوسط التصرف ويكون أيضا وصفا، يقال رجل خلف بمعنى رديء؛ موعظة مفعلة من الوعظ والوعظ الإذكار بالخير بما يرق له القلب.
[3049]:في م: العليا.
[3050]:في م: توجيهه.
[3051]:ليس في ظ.
[3052]:من م ومد وظ: وفي الأصل: التذكر.
[3053]:في م: يرهبها.
[3054]:ليس في م.
[3055]:ليس في م.