غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (66)

62

{ فجعلناها } أي المسخة أو القردة أو قرية أصحاب السبت أو هذه الأمة .

{ نكالاً } عقوبة شديدة رادعة عن الإقدام على المعصية . والنكول عن اليمين الامتناع عنها . ولم يقصد بذلك ما يقصده الناس من التشفي وإطفاء نائرة الغيظ ، وإنما جعلناها عبرة لما قبلها ومعها وبعدها من الأمم والقرون ، لأن مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها وسيبلغ خبرها إلى الآخرين فيعتبرون ، أو أريد بما بين يديها ما بحضرتها من القرى والأمم ، أو جعلناها عقوبة لجميع ما ارتكبوه قبل هذا الفعل وبعده ، هكذا قال بعضهم ، والأولى عندي أن يقال : جعلناها عقوبة لأجل ذنوب تقدمت المسخة ، ولأجل ذنوب تأخرت عنها ، لأنهم إن لم يكونوا ممسوخين لم ينتهوا عنها فهم في حكم المرتكبين لها . ولا يلزم من ذلك تجويز العقاب على الذنب المفروض الموهوم لأنه أمر اعتباري ، والعقوبة في نفسها واحدة ثابتة على حالها لم تزدد لأجل الذنب المتأخر شيئاً ، فليس الأمر فيه كمن ضرب عبده لأجل الإباق المتقدم مائة جلدة ، ولأجل الإباق المتأخر المترقب مائة أخرى ، ولكنه كمن قيد عبده أو حبسه لأجل الإباق المتقدم والإباق المترقب والله أعلم .

{ وموعظة للمتقين } لأن منفعة الاتعاظ تعود إليهم لا إلى غيرهم مثل { هدى للمتقين } أو ليعظ المتقون بعضهم بعضاً . وقيل : للمتقين الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم .