تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

63

المفردات :

قرة العين : الفرح والسرور .

الإمام : يستعمل للمفرد والجمع ، والمراد : الثاني ، أي : أئمة يقتدى بهم في إقامة مراسم الدين .

74-{ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } .

أي : هم مع إيمانهم وصلاحهم وحسن أخلاقهم ، يرغبون في نقل الهداية إلى الآخرين ، وإلى أقرب الناس إليهم من الأزواج والذرية ، فهم يدعون الله ، أن يكون أبناؤهم وبناتهم وأحفادهم ، على طاعة لله ومرضاته ، حتى يفرحوا بهم ، وتقرّ عيونهم باستقامتهم ، وحسن عبادتهم .

قال عبد الرحمان بن أسلم : يعني : يسألون الله تعالى ، لأزواجهم وذرياتهم ، أن يهديهم للإسلام ، فقد كانوا يشاهدون المنافقين والكافرين والمشركين ، يفرون من الإسلام والإيمان ، حيث كانوا في جاهلية جهلاء ، لا يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، ثم أرسل الله رسوله وأنزل عليه وحيه وهدايته ، فأخلص المسلمون في دعائهم لربهم أن يتم سعادتهم ، بإسلام أقاربهم واستقامتهم .

{ واجعلنا للمتقين إماما }

أي : اجعلنا قدوة يقتدى بهم في الخير ، واجعلنا قدوة حسنة لأزواجنا وأبنائنا وأحفادنا ، وذلك أسعد للنفس ، وأدوم للأجر ، حيث يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع .

جاء في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )32 .

عن محمد بن كعب : ليس شيء أقر لعين المؤمن ، من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله .

وعن ابن عباس : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه . وقيل : سألوا أن يلحق الله عز وجل بهم أولادهم ، وأزواجهم في الجنة ، ليتم لهم سرورهم33 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

ولما ذكر هذه الخصلة المثمرة لما يلي الخصلة الأولى ، ختم بما ينتج الصفة الأولى . فقال مؤذناً بأن إمامة الدين ينبغي أن تطلب ويرغب فيها : { والذين يقولون } علماً منهم بعد اتصافهم بجميع ما مضى أنهم أهل للإمامة : { ربنا هب لنا من أزواجنا } اللاتي قرنتها بنا كما فعلت لنبيك صلى الله عليه وسلم ، فمدحت زوجته في كلامك القديم ، وجعلت مدحها يتلى على تعاقب الأزمان والسنين { وذرياتنا قرة } ولما كان المتقون - الذين يفعلون الطاعة ويسرون بها - قليلاً في جنب العاصين ، أتى بجمع القلة ونكر فقال : { أعين } أي من الأعمال أو من العمال يأتمون بنا ، لأن الأقربين أولى بالمعروف ، ولا شيء أسر للمؤمن ولا أقر لعينه من أن يرى حبيبه يطيع الله ، فما طلبوا إلا أن يطاع الله فتقر أعينهم ، ف " من " إما تكون مثلها في : رأيت منك أسداً ، وإما أن تكون على بابها ، وتكون القرة هي الأعمال ، أي هب لنا منهم أعمالاً صالحة فجعلوا أعمال من يعز عليهم هبة لهم ، وأصل القرة البرد لأن العرب تتأذى بالحر وتستروح إلى البرد ، فجعل ذلك كناية عن السرور { واجعلنا } أي إيانا وإياهم { للمتقين } أي عامة من الأقارب والأجانب .

ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في المتابعة واحدة ، أشاروا إلى ذلك بتوحيد الإمام وإن كان المراد الجنس ، فقالوا : { إماماً* } أي فنكون علماء مخبتين متواضعين كما هو شأن إمامة التقوى في إفادة التواضع والسكينة ، لنحوز الأجر العظيم ، إذ الإنسان له أجره وأجر من اهتدى به فعمل بعمله

" من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " وعكسه .