الإمام : يستعمل للمفرد والجمع ، والمراد : الثاني ، أي : أئمة يقتدى بهم في إقامة مراسم الدين .
74-{ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } .
أي : هم مع إيمانهم وصلاحهم وحسن أخلاقهم ، يرغبون في نقل الهداية إلى الآخرين ، وإلى أقرب الناس إليهم من الأزواج والذرية ، فهم يدعون الله ، أن يكون أبناؤهم وبناتهم وأحفادهم ، على طاعة لله ومرضاته ، حتى يفرحوا بهم ، وتقرّ عيونهم باستقامتهم ، وحسن عبادتهم .
قال عبد الرحمان بن أسلم : يعني : يسألون الله تعالى ، لأزواجهم وذرياتهم ، أن يهديهم للإسلام ، فقد كانوا يشاهدون المنافقين والكافرين والمشركين ، يفرون من الإسلام والإيمان ، حيث كانوا في جاهلية جهلاء ، لا يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، ثم أرسل الله رسوله وأنزل عليه وحيه وهدايته ، فأخلص المسلمون في دعائهم لربهم أن يتم سعادتهم ، بإسلام أقاربهم واستقامتهم .
أي : اجعلنا قدوة يقتدى بهم في الخير ، واجعلنا قدوة حسنة لأزواجنا وأبنائنا وأحفادنا ، وذلك أسعد للنفس ، وأدوم للأجر ، حيث يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع .
جاء في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )32 .
عن محمد بن كعب : ليس شيء أقر لعين المؤمن ، من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله .
وعن ابن عباس : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه . وقيل : سألوا أن يلحق الله عز وجل بهم أولادهم ، وأزواجهم في الجنة ، ليتم لهم سرورهم33 .
ولما ذكر هذه الخصلة المثمرة لما يلي الخصلة الأولى ، ختم بما ينتج الصفة الأولى . فقال مؤذناً بأن إمامة الدين ينبغي أن تطلب ويرغب فيها : { والذين يقولون } علماً منهم بعد اتصافهم بجميع ما مضى أنهم أهل للإمامة : { ربنا هب لنا من أزواجنا } اللاتي قرنتها بنا كما فعلت لنبيك صلى الله عليه وسلم ، فمدحت زوجته في كلامك القديم ، وجعلت مدحها يتلى على تعاقب الأزمان والسنين { وذرياتنا قرة } ولما كان المتقون - الذين يفعلون الطاعة ويسرون بها - قليلاً في جنب العاصين ، أتى بجمع القلة ونكر فقال : { أعين } أي من الأعمال أو من العمال يأتمون بنا ، لأن الأقربين أولى بالمعروف ، ولا شيء أسر للمؤمن ولا أقر لعينه من أن يرى حبيبه يطيع الله ، فما طلبوا إلا أن يطاع الله فتقر أعينهم ، ف " من " إما تكون مثلها في : رأيت منك أسداً ، وإما أن تكون على بابها ، وتكون القرة هي الأعمال ، أي هب لنا منهم أعمالاً صالحة فجعلوا أعمال من يعز عليهم هبة لهم ، وأصل القرة البرد لأن العرب تتأذى بالحر وتستروح إلى البرد ، فجعل ذلك كناية عن السرور { واجعلنا } أي إيانا وإياهم { للمتقين } أي عامة من الأقارب والأجانب .
ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في المتابعة واحدة ، أشاروا إلى ذلك بتوحيد الإمام وإن كان المراد الجنس ، فقالوا : { إماماً* } أي فنكون علماء مخبتين متواضعين كما هو شأن إمامة التقوى في إفادة التواضع والسكينة ، لنحوز الأجر العظيم ، إذ الإنسان له أجره وأجر من اهتدى به فعمل بعمله
" من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " وعكسه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.