المحصنات : واحدتهن : محصنة ( بفتح الصاد ) يقال : حصنت المرأة ( بضم الصاد ) حصنا وحصانة : إذا كانت عفيفة فهي حاصن وحصان ( بفتح الصاد ) ويقال : أحصنت المرأة : إذا تزوجت لأنها تكون في حصن الرجل وحمايته ، وأحصنها أهلها : زوجوها .
ما ملكت أيمانكم : أي : بالسبي في حروب دينية ، وأزواجهن كفار في دار الحرب ؛ فينفسخ عند ذلك نكاحهن ، ويحل الاستمتاع بهن بعد وضع الحامل حملها وحيض غيرها ثم طهرها .
الاستمتاع بالشيء : هو التمتع به .
الأجور : واحدها : أجر : وهو في الأصل الجزاء الذي يعطى في مقابلة شيء ما من عمل أو منفعة ، والمراد به هنا : المهر .
فريضة : أي : حصة مفروضة محددة مقدرة .
لا جناح : أي : لا حرج ولا تضييق .
24 - وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . . . أي : حرم الله عليكم نكاح المحصنات أي : المتزوجات و المحصنات . معطوف على قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم . و المعنى : وكما حرم الله عليكم نكاح أمهاتكم و بناتكم . . . الخ . فقد حرم عليكم أيضا نكاح ذوات الأزواج من النساء عامة ، حرائر وغير حرائر إلا ما سبيتم وما ملكتم منهن في حرب بينكم و بين الكفار ، فإن نكاحهن السابق ينفسخ بالسبي فيصرن حلالا لكم بعد استبراء أرحامهن .
وقد كان الإسلام مضطرا إلى هذه المعاملة ؛ لأنها معاملة بالمثل ، و الإسلام لم يفرض السبي ولم يحرمه وقد جاء الإسلام والرق كنهر يجري فحاول الإسلام توسيع المصب وتضييق المنبع ؛ حتى يجف نهر الرق . وقد حرم الرق الآن ؛ وروح الإسلام تبارك هذا التحريم .
كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ . أي : كتب عليكم تحريم هذه الأنواع كتابا مؤكدا ، فألزموا ما كتب الله عليكم في تحريم ما حرم ، ولكم فيما عدا هؤلاء المؤمنات المحرمات ، أن تطلبوا النساء اللاتي أحلهن الله لكم عن طريق ما تقدمونه لهن من أموالكم كمهور لهن وبذلك تكونون قد أحصنتم أنفسكم ومنعتموها عن السفاح والفجور والزنى .
فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . أي : وأي امرأة من النساء اللواتي أحللن لكم تزوجتموها فأعطوها الأجر و هو المهر بعد أن تفرضوه و تتفقوا عليه عند العقد ، فريضة فرضها الله عليكم .
وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . ولا حرج عليكم فيما تم بينكم عن التراض من تنازل زوجة عن بعض مهرها ، أو زيادة زوج فيه .
إن الله كان ولم يزل مطلعا على شئون العباد مدبرا لهم في أحكام ما يصلح به أمرهم .
ولما ذكر مضارة الجمع أتبعه مضارة الإغارة على الحق والأول جمع بين المنكوحين وهذا جمع بين{[20931]} الناكحين{[20932]} فقال - عاطفاً على النائب عن فاعل { حرمت } : { والمحصنات } أي الحرائر المزوجات لأنهن منعت فروجهن بالنكاح عن غير الأزواج { من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } أي من أزواج أهل الحرب ، فإن الملك بالأسر يقطع النكاح .
ولما أتم ذلك قال مؤكداً له ومبيناً عظمته : { كتاب الله } أي خذوا فرض الملك الأعظم الذي أوجبه عليكم إيجاب ما هو موصول في الشيء بقطعه منه ، والزموه غير ملتفتين إلى غيره ، وزاد في تأكيده{[20933]} بأداة الوجوب فقال : { عليكم } ولما أفهم ذلك حل ما سواه أفصح به احتياطاً للإيضاح{[20934]} وتعظيماً لحرمتها في قوله : { وأحل لكم } وبين عظمة هذا التحريم{[20935]} بأداة البعد فقال : { ما وراء ذلكم } أي الذي ذكر لكم من المحرمات العظيمة .
ولما كان الكلام في المنع لمن يصرح بالفاعل بل قال ؛ " حرمت " - ترفقاً{[20936]} في الخطاب حثاً على الآداب{[20937]} ، فلما وصل الأمر إلى الحل أظهره تطييباً للقلوب وتأنيساً{[20938]} للنفوس في قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر بفتح الهمزة والحاء{[20939]} ، وأبهمه في قراءة الباقين على نسق { حرمت } لأن فاعل الحل والحرمة عند أهل هذا{[20940]} الكتاب معروف أنه الملك الأعلى الذي لا أمر لأحد معه أصلاً ، ثم أتبع التحليل{[20941]} علته فقال : { أن } أي إرادة أن { تبتغوا } أي تطلبوا متبعين{[20942]} من شئتم مما أحل لكم { بأموالكم } اللاتي تدفعونها{[20943]} مهوراً حال كونكم { محصنين } أي قاصدين بذلك العفة لأنفسكم ولهن { غير مسافحين } أي : قاصدين قضاء الشهوة وصب الماء الدافق لذلك فقط ، وهو على هذا الوجه لا يكون إلا زنًى سراً وجهراً ، فيكون فيه حينئذ إضاعة المال وإهلاك الدين ، ولا مفسدة أعظم مما يجمع هذين الخسرانين .
ولما تقدم أول السورة وأثناءهها الأمر بدفع الصداق والنهي عن أخذ شيء مما دفع إلى المرأة{[20944]} ، وكان ذلك أعم من أن يكون بعد الدخول أو قبله ، مسمى{[20945]} أو لا{[20946]} قال هنا مسبباً عن الابتغاء المذكور : { فما استمتعتم } أي أوجدتم المتاع وهو الانتفاع { به منهن } بالبناء بها ، متطلبين لذلك{[20947]} من وجوهه الصحيحة راغبين فيه { فآتوهن أجورهن } أي عليه{[20948]} كاملة ، وهي المهور { فريضة } أي حال كونها واجبة من الله ومسماة مقدرة قدرتموها على أنفسكم{[20949]} ، ويجوز كونه تأكيداً لآتوا بمصدر من معناه { ولا جناح } أي حرج وميل { عليكم فيما تراضيتم به{[20950]} } أي{[20951]} أنتم والأزواج { من بعد الفريضة } أي من طلاق أو فراق أو زيادة أو نقص إن كانت موجودة مقدرة ، أو من مهر المثل من بعد تقديره إن لم تكن مسماة فيمن عقد عليها من غير تسمية صداق .
ولما ذكر في هذه الآيات أنواعاً من التكاليف هي{[20952]} في غاية الحكمة ، والتعبير عنها في الذروة العليا من العظمة ، وختمها بإسقاط الجناح عند الرضى ، وكان الرضى أمراً باطناً لا يطلع عليه حقيقة إلا الله تعالى ، حث على الورع في شأنه بنوط الحكم بغلبة الظن فقال مرغباً في امتثال أوامره ونواهيه : { إن الله } أي : الذي له الإحاطة التامة علماً وقدرة { كان عليماً } أي : بمن يقدم{[20953]} متحرياً لرضى صاحبه أو غير متحرٍّ لذلك { حكيماَ * } أي : يضع الأشياء في أمكن مواضعها من الجزاء على الذنوب وغيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.