تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ} (8)

1

{ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون }

المفردات :

أغلالا : جمع غل ، وهو ما تجمع به اليد على العنق للتعذيب .

مقمحون : رافعون رؤوسهم لا يستطيعون خفضها ، غاضون أبصارهم في عدم التفاتهم إلى الحق وهو تمثيل يراد به أنهم لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون نفوسهم له .

التفسير :

قمح البعير : إذا أصابه داء يفرض عليه أن يظل رأسه مرفوعا فالكفار أعرضوا عن الحق واستكبروا وأصروا على الكفر كأن في أعناقهم طوقا من الحديد يكون ملتقى طرفيه تحت الذقن فلا يمكن أحدهم من أن يطأطئ رأسه فلا يزال مقمحا ، رأسه مرفوع إلى أعلى ونظره منخفض إلى أسفل والمراد أنهم بتكبرهم وتجبرهم كأنهم ممنوعون عن اتباع الحق مصورون بصورة إنسان لا يكاد يرى الحق أو يلتفت إلى جهته أو يحني له رأسه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ} (8)

شرح الكلمات :

{ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } : أي جعلنا أيديهم مشدودة إلى أعناقهم بالأغلال .

{ فهي إلى الأذقان } : أي أيديهم مجموعة إلى أذقناهم ، والأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين .

{ فهم مقمحون } : أي رافعو رؤوسهم لا يستطيعون خفضها ، فلذا لا يكسبون بأيديهم خيراً ، ولا يذعنون برؤوسهم إلى حق .

المعنى :

وقوله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي } أي أيديهم { إلى الأذقان } مشدودة بالأغلال { فهم مقمحون } أي رافعو رؤوسهم لا يستطيعون خفضها ، وهذا تمثيل لحالهم في عدم مدّ أيديهم للإِنفاق في الخير ، وعدم إذعان رؤوسهم لقبول الحق .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ} (8)

قال تعالى : { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } .

الأغلال جمع غل بالضم وهو الطوق من الحديد في العنق{[3885]} فالأغلال بمعنى القيود والأصفاد . والأذقان جمع ذقن وهي مجمع اللحيين . و { مُقْمَحُونَ } ، جمع مقمح من الإقماح وهو رفع الرأس وغض البصر . أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه{[3886]} ، والمعنى : أن هؤلاء الضالين المشركين الذين ختم الله على قلوبهم مبعدون من الإيمان والرحمة مغلولون عن كل خير فهم كمن جُعل في عنقه غُل فجُمعت به يداه في عنقه تحت ذقنه فصار رأسه مُقحما أي مرتفعا . وهذا مثل ضربه الله لهؤلاء المشركين المكذبين ، في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول من بسط يديه بخير .


[3885]:المصباح المنير ج 2 ص 105
[3886]:مختار الصحاح ص 550