تفسير ابن أبي زمنين - ابن أبي زمنين  
{إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ} (8)

{ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون( 8 ) } [ مغلولون ] يقول : هم فيما ندعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه الغل ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده ، أي : أنهم لا يقبلون الهدى و ( المقمح ) في تفسير الحسن : الطامح ببصره الذي لا يبصر حيث يطأ بقدمه ؛ أي : أنهم لا يبصرون الهدى .

قال محمد : قوله { فهي إلى الأذقان } ( فهي ) كناية عن الأيدي لا عن الأعناق ؛ لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن والعنق . والمقمح في كلام العرب : الرافع رأسه الغاض بصره . وقيل[ . . . لو بين شهد ]{[1140]} أقماح ؛ لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رؤوسها لشدة برودته . قال الشاعر -يذكر سفينة- :{[1141]}

[ ونحن على جوانبها قعود ] *** نغض الطرف كالإبل القماح

واحد القماح : قامح .


[1140]:ما بين [ ] غير واضح بالأصل، وكلمة غير واضحة بالبريطانية.
[1141]:البيت قائله: بشر بن أبي حازم كما في ديوانه (48).