تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} (2)

1

ما أنت بنعمة ربك بمجنون .

كان الحقد والحسد على محمد صلى الله عليه وسلم قد بلغ أشده من الكافرين ، فادعوا أن محمدا مجنون ، وأن هذا القرآن آثر من آثار هذيانه وجنونه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا من العقل والحكمة والرشد ، قد أرسله الله لهداية الناس ورحمتهم ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور .

لذلك أقسم الله على أن محمدا بسبب نعمة الله ورحمته به ، منتف عنه الجنون ، مؤهل للرسالة ، موصول القلب بالله ، لنعم الله وفيوضاته .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} (2)

شرح الكلمات :

{ ما أنت بنعمة ربك } : أي لست بما أنعم الله عليك من النبوة وما وهبك من الكمال .

{ بمجنون } : أي بذع جنون كما يزعم المشركون .

المعنى :

والمقسم عليه قوله { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } تكذيب للمشركين الذي قالوا إن محمداً مجنون بسبب ما رأوا من الوحي والتأثير به على من هداه الله للإيمان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} (2)

وذلك أن القلم وما يسطرون به من أنواع الكلام ، من آيات الله العظيمة ، التي تستحق أن يقسم الله بها ، على براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، مما نسبه إليه أعداؤه من الجنون ، فنفى عنه الجنون{[1187]}  بنعمة ربه عليه وإحسانه ، حيث من عليه بالعقل الكامل ، والرأي الجزل ، والكلام الفصل ، الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام ، وسطره الأنام ، وهذا هو السعادة في الدنيا .


[1187]:- في ب: عنه ذلك.
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} (2)

{ ما أنت بنعمة } بنبوة . { ربك بمجنون } هو جواب لقولهم { يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون }( الحجر- 6 ) فأقسم الله بالنون والقلم وما يكتب من الأعمال فقال : { ما أنت بنعمة ربك } بنبوة ربك ، { بمجنون } هذا جواب القسم أي : إنك لا تكون مجنونا وقد أنعم الله عليك بالنبوة والحكمة . وقيل : بعصمة ربك . وقيل : هو كما يقال : ما أنت بمجنون والحمد لله . وقيل : معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربك ، كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك ، أي : والحمد لك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} (2)

" ما أنت بنعمة ربك بمجنون " هذا جواب القسم وهو نفي ، وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مجنون ، به شيطان . وهو قولهم : " يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون{[15220]} " [ الحجر : 6 ] فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } أي برحمة ربك . والنعمة ها هنا الرحمة . ويحتمل ثانيا - أن النعمة ها هنا قسم ، وتقديره : ما أنت ونعمة ربك بمجنون ؛ لأن الواو والباء من حروف القسم . وقيل هو كما تقول : ما أنت بمجنون ، والحمد لله . وقيل : معناه ما أنت بمجنون ، والنعمة لربك ؛ كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك ؛ أي والحمد لله . ومنه قول لبيد :

وأفردتُ في الدنيا بفقد عشيرتي *** وفارقني جارٌ بأربَدَ نافعُ

أي وهو أربد{[15221]} . وقال النابغة :

لم يُحْرَمُوا حسنَ الغذاء وأمُّهم *** طَفَحَتْ عليك بناتِقٍ مِذْكَارِ

أي هو ناتق . والباء في " بنعمة ربك " متعلقة " بمجنون " منفيا ، كما يتعلق بغافل مثبتا . كما في قولك : أنت بنعمة ربك غافل . ومحله النصب على الحال ، كأنه قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك .


[15220]:راجع جـ 10 ص 4.
[15221]:الربدة (بضم فسكون): الغيرة. ورواية الديوان في هذا البيت: وقد كنت في أكناف جار مضنة * فقارقني.....الخ. و "جار مضنة": جار يضن به.