غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} (2)

1

قال الزجاج : " أنت " اسم " ما " والخبر { بمجنون } وقوله { بنعمة ربك } كلام وقع في البين والمعنى انتفى عنك الجنون بواسطة إنعام ربك عليك ، أو انتفى عنك الجنون متلبساً بنعمة الله كما لو قلت : أنت عاقل بحمد الله أي ثبت لك العقل حال كونك متلبساً بحمد الله ، أو أثبته لك حال كون التباسي بالحمد . وقال عطاء وابن عباس : يريد بنعمة ربك عليك بالإيمان والنبوة وسائر الأخلاق الفاضلة . وفيه إشارة إلى أن نعم الله تعالى كانت ظاهرة في حقه من الفصاحة وكمال العقل والاتصاف بكل ملكة . وإذا كانت هذه النعمة ظاهرة فوجودها ينافي حصول الجنون وكلام العدى ضرب من الهذيان .

/خ51