تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (32)

29

المفردات :

اسلك : أدخل .

جيبك : الجيب : فتحة القميص من حيث يدخل الرأس .

جناحك : الجناح : العضد والذراع ، لأن الذراع للإنسان كالجناح للطائر .

سوء : عيب ومرض ، كبرص ونحوه .

الرهب : الخوف ، بفتح الراء وسكون الهاء ، بقراءة حفص عن عاصم ، وقرأ الجمهور : [ الرّهب ] بفتح الراء والهاء .

برهانان : حجتان واضحتان ، تثنية برهان ، وهو الحجة القاطعة .

التفسير :

32-{ اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذلك برهان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } .

أدخل يدك في جيبك ، والجيب فتحة الثوب تكون في الصدر ، ومن هذا الجيب تدخل الرأس عند لبس الثوب ، قال تعالى : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن . . } [ النور : 31 ] أي : على المرأة المسلمة أن تضع طرف الخمار على فتحة الصدر حتى تستر صدرها .

والمراد : أن الله طلب من موسى عليه السلام أن يدخل يده في فتحة القميص أو فتحة الثوب الخارجي ، فإذا أخرجها خرجت بيضاء بياضا ساطعا ، مثل ضوء الشمس ، بدون مرض أو برص ، فهذه معجزة ثانية ، والعهد في يد موسى أنها تميل إلى السواد أو الحمرة ، فربما دخله الرعب أو الخوف من شدة بياض اليد ، وشدة إشراق الضوء منها ، فأمره الله تعالى أن يضم يده إلى صدره فإن ذلك يذهب عنه الرهب والخوف ، وهي وسيلة عملية لكل خائف ، أن يضع يده في صدره ، حتى يخفف من خفقان قلبه .

قال القرطبي :

وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدل على أن الجيب موضعه الصدر ، وقرأ حفص : { من الرهب } بفتح الراء وإسكان الهاء ، وقرأ جمهور القراء بفتح الراء والهاء : { من الرهب } ، لقوله تعالى : { ويدعوننا رغبا ورهبا . . } [ الأنبياء : 90 ] وكلها لغات ، وهو بمعنى الخوف .

والمعنى : إذا هالك أمر يدك وشعاعها فأدخلها في جيبك ، وارددها إليه تعد كما كانت .

قال ابن عباس :

ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى عليه السلام ، ثم يدخل يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعبxii .

{ فذانك برهانان من ربك . . }

هاتان حجتان واضحتان ، ومعجزتان بارزتان ، تأييدا من الله لك ، وهما العصا تنقلب حية ، واليد تضيء كالشمس .

{ إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } .

هاتان الآيتان أرسلناك بهما إلى فرعون وقومه ، إنهم كانوا قوما خارجين على طاعة الله ، فأيدك بالمعجزتين دعما لموقفك ، وإعلاما للجميع بأنك رسول من عند الله مؤيد بالمعجزتين .

/خ32

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (32)

شرح الكلمات :

{ اسلك يدك في جيبك } : أدخلها في جيب قميصك .

{ من غير سوء } : أي عيب كبرص ونحوه .

{ واضمم إليك جناحك من الرهب } : اضمم إليك يدك بأن تضعها على صدرك ليذهب روعك .

{ فذانك برهانان } : أي آيتان من ربك على صدق رسالتك .

المعنى :

وقال له بعد أن رجع { اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء } أي أدخل يدك في جيب قميصك وهو الشق الذي يدخل معه الرأس في الثوب ليلبس وقوله { تخرج } أي اليد { بيضاء } كالنور { من غير سوء } أي برص أو نحوه { واضمم إليك جناحك } أي يدك مع العضد غلى صدرك { من الرهب } أي الخوف فإن يذهب عنك بحيث تعود يدك عادية لا نور فيها كما كانت من قبل إدخالها في جيبك أولاً . ثم قال تعالى له { فذانك } أي العصا واليد البيضاء . { برهانان من ربك } أي آيتان تدلان على رسالتك المرسل بها إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن طاعة الله حيث كفروا به وعبدوا غيره وظلموا عباده ، لتدعوهم إلى الإيمان بالله وعبادته وإرسال بني إسرائيل معك لتذهب بهم إلى أرض المعاد أي فلسطين وما حولها من ارض الشام .

الهداية :

- مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله .

- لا يلام على الخوف الطبيعي .

- آية العصا واليد .

- من خاف ، وضع يده على صدره زال خوفه إن شاء الله تعالى .

- التنديد بالفسق وأهله .