تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ} (173)

172

173- { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }

المفردات :

حسبنا الله : كافيا وحافظنا .

الوكيل : المتصرف او الكافي أو الكافل .

التفسير :

أي هم الذين قال لهم نعيم بن مسعود الأشجعي ومن وافقه وأذاع قوله : إن أبا سفيان وأعوانه جمعوا الجموع لقتالكم فاخشوهم ولا تخرجوا للقائهم .

روى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة ان الآية نزلت في غزوة أحد الصغرى ذلك ان أبا سفيان قال حين أراد ان ينصرف من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذلك بيننا وبينك إن شاء الله وهذا مما اعتاده العرب في حروبهم .

فلما جاء الموعد خرج النبي على رأس فريق من أصحابه حتى بلغ بدرا فلم يجدوا قريشا وشهدوا سوق بدر وكان لهم فيها ربح تجاري عظيم ولم يلقوا كيدا أو سوء وابن سعد يذكر وقوع الغزوتين وأسبابها التي ذكرها المفسرون 140 .

روى ان أبا سفيان خرج في العام التالي لغزوة أحد في جيش من اهل مكة حتى نزل ( مجنة ) من ناحية ( مر الظهران ) فألقى الله الرعب في قبله فبدا له الرجوع فلقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال أبو سفيان : إني واعدت محمدا وأصحابه ان نلتقي بموسم بدر وان هذا عام جدب ولا يصلحا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن أرجع واكره أن يخرج محمد ولا اخرج فيزيدهم ذلك جرأة فاذهب إلى المدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل أضعها في يدي سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم : أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد أفترون ان تخرجوا وقد جمعوا لكم ؟ فكان لكلامه وقع شديد في نفوس قوم منهم فقال صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد " فخرج ومعه سبعون راكبا يقولون ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) حتى وافى بدرا الصغرى فأقام بها ثمانية أيام ، ينتظر أبا سفيان فلم يلق أحدا لأن أبا سفيان رجع بجيشه إلى مكة وكان معه ألفا رجل فسماه أهل مكة جيش السويق وقالوا لهم : إنما خرجتم لتشربوا السويق .

ووافى المسلمون سوق بدر وكانت معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا أدما وزبيبا فربحوا وأصابوا بالدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين .

وفي ذلك يقول تعالى : فزادهم إيمانا أي فزادهم هذا التخذيل إيمانا بالله ورغبة في الجهاد واستعداد للتضحية وقالوا في يقين صادق : حسبنا الله ونعم الوكيل . الله كافينا يرد عنا أعداءنا وينصرنا ونعم الكفيل الله تعالى .

/خ174

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ} (173)

شرح الكلمات :

{ جمعوا لكم } : جمعوا الجيوش لقتالكم .

{ حسبنا الله } : يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى .

{ ونعم الوكيل } : نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه .

المعنى :

/د172

الآية الثانية ( 173 ) { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة الى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم ، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم ، وقالوا : حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم ، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهممنا ونفوض أمرنا إلى الله .

الهداية :

من الهداية :

- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم ، وكرامتهم على ربهم .