تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . . . الآية .

أي : قل يا محمد لأولئك الذين يطوفون بالبيت عريا ، ويمتنعون عن أكل الطيبات : من أين أتيتم بهذا الحكم ، الذي عن طريقه حرمتم على أنفسكم ما أحله الله لعباده ، فالاستفهام لإنكار ما هم عليه بأبلغ وجه .

جاء في فتح القدير للشوكاني :

الزينة : ما يتزين به الإنسان من ملبوس أو غيره من الأشياء المباحة كالمعادن والجواهر ونحوها ، فلا حرج على من لبس الثياب الجديدة الغالية القيمة ، إذا لم يدخل في حد الإسراف ، ولم يكن مما حرمه الله ، ولا حرج على من تزين بشيء من الأشياء التي لها مدخل في الزينة ولم يمنع منها مانع شرعي ، ومن زعم أن ذلك يخالف الزهد ؛ فقد غلط .

والطيبات من الرزق . أي : وهكذا الطيبات من المطاعم والمشارب ، فإنه لا زهد في ترك الطيب منها ، ولهذا جاءت الآية للإنكار على من حرم على نفسه ، أو حرمه على غيره ، وترك أكل اللحم والطيبات المستلذات من الطعام ، من اللحم والفاكهة والحلويات وغيرها ، مما طاب كسبا ومطعما ، فهو داخل في هذا النهي .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف ؛ فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ( 46 ) .

قل هي للذين آمونا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة .

أي : قل أيها الرسول لأمتك : هذه الزينة والطيبات من الرزق يستمتع بها الذين آمنوا في الحياة الدنيا بالأصالة ، وإن شاركهم الكفار فيها ما داموا في الحياة .

أما في الآخرة فهي خالصة للمؤمنين ولا يشاركهم فيها أحد ممن أشرك مع الله آلهة أخرى .

كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون . أي : مثل هذا التفصيل نفصل سائر الأحكام ، لقوم يعلمون ما في تضاعيفها في معان عالية وآداب سامية .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

شرح الكلمات :

{ من حرم زينة الله } : التحريم : المنع ، والزينة : ما يتزين به من ثياب وغيرها .

{ والطيبات } : جمع طيب وهو الحلال غير المستخبث .

{ خالصة } : لا يشاركهم فيها الكفار لأنهم في النار .

المعنى :

لما حرم المشركون الطواف بالبيت بالثياب وطافوا بالبيت عراة بدعوى أنهم لا يطوفون . بثياب عصوا الله تعالى فيها ، أنكر تعالى ذلك عليهم بقوله : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } كلحوم ما حرموه من السوائب ، فالاستفهام في قوله { قل من حرم زينة الله } للإِنكار . ومعنى أخرجها : أنه أخرج النبات من الأرض كالقطن والكتان ومعادن الحديد لأن الدروع من الحديد ، وقوله تعالى { قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا } بالأصالة ، لأن المؤمنين علماء فيحسنون العمل والإِنتاج والصناعة ، والكفار تبع لهم في ذلك لجهلهم وكسلهم وعدم بصيرتهم ، { خالصة يوم القيامة } أي هي خالصة للمؤمنين يوم القيامة لا يشاركهم فيها الكفار ولأنهم في دار الشقاء النار والعياذ بالله تعالى وقوله تعالى { كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } أي كهذا التفصيل والبيان الذي بيناه وفضلناه في هذه الآيات وما زلنا نفصل ونبين ما ننزل من آيات القرآن الكريم لقوم يعلمون أما غيرهم من أهل الجهل والضلال فإنهم لا ينتفعون بذلك لأنهم محجوبون بظلمة الكفر والشرك ودخان الأهواء والشهوات والشبهات . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 32 ) .

الهداية

من الهداية :

- الإِنكار الشديد على من يحرم ما أحل الله من الطيبات كبعض المتنطعين .

- المستلذات من الطعام والشراب والمزينات من الثياب وغيرها المؤمنون أولى بها من غيرهم لأنهم يحسنون العمل ، ويبذلون الجهد لاستخراجها والانتفاع بها . بخلاف أهل الجهالات فإنهم عمي لا يبصرون ومقعدون لا يتحركون . وإن قيل العكس هو الصحيح فإن أمم الكفر وأوربا وأمريكا هي التي تقدمت صناعياً وتمتعت بما لم يتمتع به المؤمنون ؟ فالجواب : أن المؤمنين وعقائدهم ، فعوقوهم عن العمل مكراً بهم وخداعاً لهم . والدليل أن المؤمنين لما كانوا كاملين في إيمانهم كانوا أرقى الأمم وأكملها حضارة وطهارة وقوة وإنتاجاً مع أن الآية تقول { . . . لقوم يعلمون } فإذا حل الجهل محل العلم فلا إنتاج ولا اختراع ولا حضارة .