تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا} (16)

المفردات :

اعتزلتموهم : اجتنبتموهم ، والاعتزال والتعزل : تجنب الشيء بالبدن أو بالقلب .

فأووا إلى الكهف : أي : التجئوا إليه .

ينشر لكم : يبسط لكم .

مرفقا : ما يرتفق وينتفع به .

التفسير :

16- { وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } .

أي : وإذا فارقتموهم وخالفتموهم في عبادتهم غير الله ؛ ففارقوهم بأبدانكم ، واتركوا ما أنتم فيه من مال ومتاع ورياش ، وانتقلوا إلى الكهف حيث تتمكنون من عبادة الله وحده .

لقد آثروا الهدى والإيمان ، وتركوا كل مظاهر الترف ، والمتعة الدنيوية ، ورحلوا إلى كهف مظلم ، وهناك أخلصوا العبادة لله وحده ، وتوكلوا حق التوكل على الله ؛ فآواهم الله وأسبل عليهم لطفه ورحمته ، وأمدهم بما يرتفقون به وينتفعون به وصدق الله العظيم إذ يقول :

{ ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } . ( الطلاق : 3 ، 2 ) .

أخرج الطبراني وابن المنذر : عن ابن عباس قال : ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب ، وقرأ : { قالوا سمعنا فتى يذكركم يقال له إبراهيم } . ( الأنبياء : 60 ) .

{ وإذ قال موسى لفتاه . . . } ( الكهف : 60 )

{ إنهم فتية . . . } ( الكهف : 13 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا} (16)

{ وإذ اعتزلتموهم } خطاب من بعضهم لبعض حين عزموا على الفرار بدينهم .

{ وما يعبدون } عطف على المفعول في { اعتزلتموهم } أي : تركتموهم وتركتم ما يعبدون .

{ إلا الله } أي : ما يعبدون من دون الله ، و{ إلا } هنا بمعنى غير ، وهذا استثناء متصل إن كان قومهم يعبدون الله ويعبدون معه غيره ، ومنقطع إن كانوا لا يعبدون الله وفي مصحف ابن مسعود وما يعبدون من دون الله .

{ فأووا إلى الكهف } هذا الفعل هو العامل في { إذ اعتزلتموهم } ، والمعنى : أن بعضهم قال لبعض : إذا فارقنا الكفار فلنجعل الكهف لنا مأوى ونتكل على الله فهو يرحمنا ويرفق بنا .

{ مرفقا } بفتح الميم وكسرها ما يرتفق به وينتفع .