تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

16

المفردات :

أولي بأس شديد : أصحاب شدة وقوة في الحرب .

فإن تطيعوا : تستجيبوا وتنفروا للجهاد .

التفسير :

16- { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } .

قل أيها الرسول الكريم لهؤلاء المخلفين من الأعراب : ستأتي فرصة قادمة لدخولكم تحت راية الجهاد ، حيث تدعون إلى قتال قوم أقوياء ، أصحاب خبرة وتفوق في الحرب ، ولهم به مراس شديد ، حيث يكون الغرض من القتال دخولهم في الإسلام أو قتالهم ، فإن تطيعوا الله ورسوله في تلبية داعي الجهاد والإخلاص له ؛ يؤتكم الله أجرا حسنا ، فما أعظم ثواب الجهاد ، وهو الأجر والغنيمة في الدنيا ، أو الثواب إن لم يغنم ، ثم الجنة في الآخرة ، كما ورد في الحديث الصحيح .

{ وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما } .

وإن تعرضوا عن المشاركة مع المسلمين ، كما سبق أن أعرضتم عنهم في عمرة الحديبية ؛ تتعرضون للعذاب الأليم ، أي الهوان والذل في الدنيا ، والسعير والعذاب في الآخرة .

من هم القوم أصحاب البأس الشديد ؟

تعددت أقوال المفسرين في هؤلاء القوم ، وذكر ابن كثير عدة أقوال :

أحدها : هوازن . ثانيها : ثقيف . ثالثها : بنو حنيفة . رابعها : فارس . خامسها : فارس والروم .

ورجح د . أحمد الكومي ، ود . محمد سيد طنطاوي ، أن يكون المقصود بالقوم أولي البأس الشديد هوازن وثقيف ، فالجيش المسلم الذي ذهب لفتح مكة كان يضم بين جوانحه العدد الكثير من قبائل أسلك وأشجع وجهينة وغفار ومزينة ، وقد ذهبوا لفتح مكة ، وبعد خمسة عشر يوما ذهبوا لقتال هوازن وثقيف ، وكانوا رماة مهرة ، ولهم دراية بفنون القتال ، وقد شارك الأعراب في قتالهم ، وكثير من هؤلاء المخلفين أسلم إسلاما خالصا ، وحسنت توبته .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

{ أولى بأس شديد } ذوي نجدة وشدة في الحرب ؛ وهم فارس أو الروم ، أو هوازان وغطفان يوم حنين . أو بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

أولي بأس : أصحاب قوة وشدة في القتال .

ثم بين الله تعالى لهم أن باب القتال والجهاد لا يزال مفتوحا أمامهم ، ولذلك قال للرسول الكريم : قل لهؤلاء المتخلفين عن الخروج من أهل البادية : ستُدعون إلى قتال قوم ذوي شدة وبأس في الحرب ، فعليكم أن تخيّروهم بين أمرين ، إما القتل أو الإسلام ، فإن تستجيبوا لهذه الدعوة يُعظِم الله لكم الغنيمة في الدنيا والثواب في الآخرة ، وإن تعرضوا عنها كما أعرضتم من قبل { يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

{ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } اختلف في هؤلاء القوم على أربعة أقوال :

الأول : أنهم هوازن ومن حارب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر .

والثاني : أنهم الروم إذ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتالهم في غزوة تبوك .

والثالث : أنهم أهل الردة من بني حنيفة وغيرهم الذين قاتلهم أبو بكر الصديق .

والرابع : أنهم الفرس ، ويتقوى الأول والثاني بأن ذلك ظهر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوى المنذر بن سعيد القول الثالث بأن الله جعل حكمهم القتل أو الإسلام ولم يذكر الجزية قال وهذا لا يوجد إلا في أهل الردة قلت وكذلك هو موجود في كفار العرب إذ لا تؤخذ منهم الجزية فيقوى ذلك أنهم هوازن أو يسلمون عطف على تقاتلونهم وقال ابن عطية : هو مستأنف .

{ وإن تتولوا كما توليتم من قبل } يريد في غزوة الحديبية .