تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ} (29)

26

المفردات :

يسأله من في السماوات والأرض : أهل السماوات يسألونه المغفرة والرحمة ، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة .

كل يوم : المراد باليوم الزمان مطلقا ، فيصدق على كلّ وقت ولحظة .

هو في شأن : أي في أمر من الأمور ، من إحياء وإماتة ، وإعزاز وإذلال ، وإغناء وإعدام ، وإجابة داع ، وإعطاء سائل ، وغير ذلك .

التفسير :

29 ، 30- { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

هو سبحانه وتعالى غني عن خلقه ، والخلق كلهم محتاجون إليه .

قال تعالى : { يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } . ( فاطر : 15 ) .

أهل السماوات يطلبون منه المغفرة ، ولا يسألونه الرزق ، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة ، وغير ذلك ، وهو سبحانه كلَّ يوم في شأن ، يحيي ويميت ، ويغني ويفقر ، ويضع ويرفع ، ويعز ويذل ، ويعطي ويمنع ، والخلق جميعا متعلقون ببابه ، سائلون أفضاله ، طالبون للقرب من فضله ، فمن وجد الله وجد كلّ شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء .

قال مجاهد :

كل يوم هو يجيب داعيا ، ويكشف كربا ، ويجيب مضطرا ، ويغفر ذنبا .

وقال قتادة :

لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض ، يحيي حيّا ، ويميت ميتا ، ويربّي صغيرا ، ويفكّ أسيرا ، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ، ومنتهى شكواهم .

روى ابن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . فقالوا : يا رسول الله ، وما ذاك الشأن ؟ قال : " أن يغفر ذنبا ، ويفرّج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين " أخرجه ابن جرير مرفوعا ، ورواه البخاري موقوفا من كلام أبي الدرداء .

والخلاصة :

أن أهل السماوات والأرض يتعلقون بربهم ، يسألونه حاجاتهم ، وهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ، ولا تدركه سِنة ولا نوم ، ولا يغفل عن عباده لحظة ولا يوما ، وليس كما ادعت اليهود أن الله لا يقضي شيئا يوم السبت ، فقال سبحانه :

كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .

فهو تعالى يرفع من يشاء ، ويضع من يشاء ، ويشفي سقيما ، ويمرض سليما ، ويعزّ ذليلا ، ويذل عزيزا ، ويفقر غنيا ، ويغني فقيرا .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . ( آل عمران : 26 ) .

سُئل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } . وقد صحّ أن القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فقال : إنها شئون يبديها ولا يبتديها .

أي : شئون مما كتبه الله تعالى ، يظهرها في الحين الذي قدّر ظهورها فيه ، ولا يبتدئ إرادتها والعلم بها .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ} (29)

{ يسأله من في السموات والأرض } جميعا ما يحتاجون إليه في كل شأن ؛ بلسان المقال أو بلسان الحال .

{ كل يوم هو في شأن } أي كل وقت ولحظة يحدث أمورا ، ويجدد أحوالا ، حسبما تقتضيه مشيئته المبينة على الحكم البالغة . فيغفر ذنوبا ، ويفرج كروبا ، ويرفع أقوما ، ويضع آخرين ، ويحي ويميت ، ويعز ويذل ، ويخلق ويرزق ، ويشفى ويمرض ، ويعافى ويبتلى ؛ وكلها شئون يبديها ولا يبتديها ، لا يشغله شأن عن شأن .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ} (29)

وكل من في السموات والأرض مفتقِر إليه تعالى ، محتاجٌ إلى رحمته ونواله ولذلك يقول :

{ يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } .

فهو يحيي ويميت ، ويعزّ ويذلّ ، ويعطي ويمنع ، ويغفر ويعاقب . قال عبد الله بن حنيف : تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقلنا : يا رسول الله ، وما ذلك الشأن ؟ قال : أن يغفر ذنبا ، ويفرّج كربا ، ويرفع قوما ويضع آخرين .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ} (29)

{ يسأله من في السماوات والأرض } من ملك وانس وجن الرزق والمغفرة وما يحتاجون اليه { كل يوم هو في شأن } من اظهار أفعاله واحداث ما يريد من احياء واماتة وخفض ورفع وقبض وبسط