تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (37)

34

المفردات :

قوم تبع : تبع الحميري الأكبر ملك اليمن ، الذي جيش الجيوش وفتح المدن ، وكان مؤمنا وقومه كافرين ، وتبع لقب لملك سبأ ، كلقب كسرى لملك الفرس ، ولقب قيصر لملك الروم .

التفسير :

37- { أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } .

تأتي هذه الآية لتفتح عيونهم على واقع مشاهد ، هو أن الله أهلك قوم تبع في بلاد اليمن المجاورة لهم ، وكانوا أكثر حضارة وقوة ومنعة ، كما أهلك كثيرا من المكذبين ، مثل عاد وثمود وفرعون ، أهلكهم الله لإجرامهم وعتوهم .

وفي هذا المعنى يقول سبحانه : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( 14 ) } . ( الفجر : 6-14 ) .

أي : فكما أهلك الله هؤلاء المكذبين ، فهو قادر على إهلاكهم ومعاقبتهم إذا استمروا في كفرهم وعنادهم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (37)

{ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) }

أهؤلاء المشركون خير أم قوم تُبَّع الحِمْيَري والذين مِن قبلهم من الأمم الكافرة بربها ؟ أهلكناهم لإجرامهم وكفرهم ، ليس هؤلاء المشركون بخير مِن أولئكم فنصفح عنهم ، ولا نهلكهم ، وهم بالله كافرون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (37)

وقوله - سبحانه - : { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ . . . } تهديد لهم على جهالاتهم وإصرارهم على كفرهم .

والمراد بتبع : أبو كريب بن مليك ، ويسمى بتبع الحميرى . وهو أحد ملوك حمير .

وكان مؤمنا ، وقومه كانوا كافرين فأهلكهم الله . وإليه ينسب الأنصار ، ولفظ { تُبَّعٍ } يعد لقبا لكل ملك من ملوك اليمن ، كما أن لقب فرون يعد لقبا لمن ملك مصر كافرا . .

أى : إن هؤلاء الكافرين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - ليسوا خيرا من قوم تبع ، الذين كانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا ، فلما لجوا فى طغيانهم أهلكهم الله - تعالى - وإن مصير هؤلاء المشركين - إذا ما استمروا فى عنادهم - سيكون كمصير قوم تبع . .

فالمقصود من الآية الكريمة تحذير الكافرين من التمادى فى الضلال ، لأن هذا التمادى سيؤدى بهم إلى الخسران ، كما هو حال قوم تبع الذين لا يخفى أمرهم عليهم .

والمراد بمن قبلهم فى قوله - تعالى - : { والذين مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } : الأقوام السابقون على قوم تبع ، كقوم عاد وثمود وغيرهم . أو على هؤلاء الكافرين المعاصرين للنبى - صلى الله عليه وسلم - .

أى : والذين من قبل قوم تبع أو من قبل قومك من الظالمين ، أهلكناهم لأنهم كانوا قوما مجرمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (37)

قوله : { أهم خير أم قوم تّبع والذين من قبلهم } استفهام إنكاري . والمراد بقوم تّبع ملوك اليمن . فقد كانوا يسمون ملوكهم التبابعة . فتبع لقب للملك مثل كسرى للفرس ، وقيصر للروم . وقيل : تبع يراد به الحميري ، سار بالجيوش حتى الحيرة ثم أتى سمرقند فهدمها . والمعنى أن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد ليسوا خيرا من التبابعة والأمم المهلكة الأخرى . فإذا أهلكنا أولئك فكذا هؤلاء . ذلك تهديد من الله لمشركي العرب إذ يتوعدهم بالإهلاك والإبادة كما فعل بالمشركين السابقين كقوم تبّع وغيرهم فقد أهلكهم الله ودمّر عليهم وشردهم في البلاد ، وفرقهم وشتت شملهم وهو قوله : { أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } أي أهلكناهم بسبب إجرامهم وكفرهم .