تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ} (88)

87

المفردات :

غلف : جمع أغلف : أي مغشاة بأغلفة مانعة من وصول الهدى إليها .

التفسير :

88- وقالوا قلوبنا غلف . أي أمر اليهود على العناد الكفر وعدم الاستماع إلى ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم معللين عدم إيمانهم بأن قلوبهم مغشاة بأغطية لا ينفذ منها إلى قلوبهم ما جاء به صلوات الله عليه حتى تفقه عقولهم .

على حد قول مشركي مكة . وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب . ( فصلت : 5 ) .

يعنون أن قلوبهم ليس فيها استعداد لقبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وقد كذبوا ، فإنه دين الفطرة ، فلو تركوا فطرتهم كما خلقت عليه لقبلته وآمنت به ، ولكنهم استكبروا وآثروا الضلالة على الهدى فلعنهم الله بكفرهم وأوهن يقينهم .

بل لعنهم الله بكفرهم . و . بل . هنا للإضراب الإبطالي ، ورد ما يقولونه أي : ليس الأمر كما زعموا بل أبعدهم الله عن رحمته بأن خذلهم وتركهم وشأنهم ، بسبب إصرارهم على الكفر وعنادهم في قبول الحق ، فاستحقوا أن يحرمهم الله من لطفه ورحمته . وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون . ( آل عمران : 117 ) .

فقليلا ما يؤمنون . أي فهم يؤمنون إيمانا قليلا ، وهو إيمانهم ببعض الكتاب وتحريف بعضه الآخر أو ترك العمل به ، والذين آمنوا به كان قولا باللسان تكذبه الأعمال ، إذ لم يكن للإيمان سلطان على قلوبهم ، فيكون هو المحرك لإرادتهم ، وإنما يحركها الهوى والشهوة ، ويصرفها عامل اللذة .

وقد يكون المعنى كما قال ابن جرير الطبري : إنه لا يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به إلا القليل منهم ، فالمخالفة لم تغير كل الشعب ، بل غيرت الأكثر منهم ونجا نفر قليل .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ} (88)

غلف : ومفرده أغلف : المغطى المقفل الذي لا يفقه ما يقال .

بعد ذلك كله قالوا : إن قلوبنا مغلقة لا تنفذ إليها دعوة جديدة ، كدعوة محمد ، فلا نكاد نفقه شيئاً مما يقول .

ولم تكن قلوبهم كما يزعمون ، لكنهم استكبروا وآثروا الضلالة على الهدى . . فلعنهم الله أي طردهم عن الهدى بسبب ذلك «فقليلاً ما يؤمنون » أي بسبب هذا الطرد .