تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

60

المفردات :

رحمة : قيل : هي النبوة ، أو الولاية .

التفسير :

65- { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } .

فوجد موسى عند الصخرة رجلا مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السلام ؟ فقال : أنا موسى ، فقال : موسى بني إسرائيل ، قال : نعم .

وقد أعطى الله الخضر الكرامة ، ووهبه نعمة عظيمة وفضلا كبيرا ، وعلمه علما خاصا لا ينال إلا بتوفيق من علام الغيوب .

وقد رجح بعض المفسرين أنه نبي ، والصحيح أن الخضر عليه السلام ليس بنبي ؛ وإنما هو من عباد الله الصالحين ، وأوليائه المقربين ، وقد أظهر الله على يديه هذه الكرامات ، والأمور الغيبية ؛ تعليما للخلق فضل العبودية الحقة لله .

قال العلماء :

هذا العلم الرباني ثمرة الإخلاص والتقوى ، ويسمى : ( العلم اللّدني ) يورثه الله لمن أخلص العبودية له ، ولا ينال بالكسب والمشقة ، وإنما هو هبة الرحمان لمن خصه الله بالقرب والولاية والكرامة .

قال صاحب الجوهرة في منظومة فنية في علم التوحيد :

وأثبتن للأولياء الكرامة *** ومن أنفاها فأنبذن كلامه

وقد بين القرآن الكريم : قيمة العمل الصالح في آياته الكثيرة .

قال تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } . ( الكهف : 30 ) .

وقال سبحانه : { ونبيا من الصالحين } . ( آل عمران : 39 ) .

وقال عن أهل الكهف : { إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى } . ( الكهف : 13 ) .

وقال سبحانه : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } . ( الأنبياء : 105 ) .

قال العلماء :

وقفت النبوة أمام العبد الصالح في كتاب الله مرتين :

الأولى عندما وقف زكريا فوجد عند مريم أرزاقا في غير أوانها : { قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . هنالك دعا زكريا ربه . . . } ( آل عمران : 37 ) .

الثانية : عندما وقف موسى رسول الله أمام العبد الصالح يقول : { هل أتّبعك أن تعلمن مما علمت رشدا } .

/خ74

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

قوله تعالى : " فوجدا عبدا من عبادنا " العبد هو الخضر عليه السلام في قول الجمهور ، وبمقتضى الأحاديث الثابتة وخالف من لا يعتد بقوله ، فقال : ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم آخر وحكى أيضا هذا القول القشيري ، قال : وقال قوم هو عبد صالح ، والصحيح أنه كان الخضر ، بذلك ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد : سمي الخضر لأنه كان إذا صلى اخْضَرَّ ما حوله ، وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء ) هذا حديث صحيح غريب . الفروة هنا وجه الأرض ، قاله الخطابي وغيره . والخضر نبي عند الجمهور . وقيل : هو عبد صالح غير نبي ، والآية تشهد بنبوته ؛ لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي . وأيضا فان الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من فوقه ، وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس نبي وقيل : كان ملكا أمر الله موسى أن يأخذ عنه مما حمله من علم الباطن . والأول الصحيح ، والله أعلم .

قوله تعالى : " آتيناه رحمة من عندنا " الرحمة في هذه الآية النبوة وقيل : النعمة . " وعلمناه من لدنا علما " أي علم الغيب ، ابن عطية : كان علم الخضر علم معرفة بواطن قد أوحيت إليه ، لا تعطي ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها ، وكان علم موسى علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم .