سم الخياط : ثقب الإبرة ، ومنه قولهم : حتى يشيب الغراب .
إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط . . . الآية .
لقد تعنت المشركون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبين القرآن جانبا من سلوكهم ، وهو التكذيب بآيات الله والاستكبار عن اتباع دين الله ، هؤلاء لا امل لهم في دخول الجنة فقد علق الله على دخولهم الجنة على امر مستحيل وهو دخول الجمل الكبير الجسيم في خم إبرة صغير .
أو دخول الحبل الغليظ في خرم إبرة صغيرة .
ونلمح في الآية أن صلة الموصول فيها تمهيد للحكم حيث قال تعالى : إن الذين كذبوا بآياتنا . الذين اسم موصول ، وكذبوا بآياتنا واستكبروا عنها صلة الموصول . وقد بينت صلة الموصول ما يستحقون من عقاب ، حيث كان الجواب :
قال الشوكاني في فتح القدير : ( لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا ، وقيل : أبواب السماء لأدعيتهم إذا دعوا ، ولا لأعمالهم إذا عملوا ، فلا ترفع إلى الله ولا تقبل ، بل ترد عليهم فيضرب بها وجههم .
ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط .
لا يدخلون الجنة بحال من الأحوال ، ولهذا علقه بالمستحيل فقال : حتى يلج الجمل في سم الخياط .
وخص سم الخياط وهو ثقب الإبرة ؛ لكونه غاية في الضيق .
والجمل : الذكر من الإبل ، وقيل : الحبل الغليظ من القنب ومن ذلك قول العرب : حتى يشيب الغراب .
ومثل ذلك الجزاء الرهيب ، نجزي جنس المجرمين ، الذي صار الإجرام وصفا لازما لهم .
{ 40 - 41 ْ } { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ْ }
يخبر تعالى عن عقاب من كذب بآياته فلم يؤمن بها ، مع أنها آيات بينات ، واستكبر عنها فلم يَنْقَد لأحكامها ، بل كذب وتولى ، أنهم آيسون من كل خير ، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا وصعدت تريد العروج إلى اللّه ، فتستأذن فلا يؤذن لها ، كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت ، فإن الجزاء من جنس العمل .
ومفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه المصدقين بآياته ، تفتح لها أبواب السماء حتى تعرج إلى اللّه ، وتصل إلى حيث أراد اللّه من العالم العلوي ، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه .
وقوله عن أهل النار { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ ْ } وهو البعير المعروف { فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ْ } أي : حتى يدخل البعير الذي هو من أكبر الحيوانات جسما ، في خرق الإبرة ، الذي هو من أضيق الأشياء ، وهذا من باب تعليق الشيء بالمحال ، أي : فكما أنه محال دخول الجمل في سم الخياط ، فكذلك المكذبون بآيات اللّه محال دخولهم الجنة ، قال تعالى : { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ْ } وقال هنا { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ْ } أي : الذين كثر إجرامهم واشتد طغيانهم .
{ لا تفتح لهم أبواب السماء } فيه ثلاثة أقوال :
أحدهما : لا يصعد عملهم إلى السماء .
والثاني : لا يدخلون الجنة فإن الجنة ، في السماء .
والثالث : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا كما تفتح لأرواح المؤمنين .
{ حتى يلج الجمل في سم الخياط } أي : حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة والمعنى : لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون أبدا ، فلا يدخلونهما أبدا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.