نكدا : عسرا أو قليلا لا خير فيه .
نصرف الآيات : نكررها بأساليب مختلفة .
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا . . . . الآية .
قال في اللسان : النكد : قلة العطاء ، وعطاء نكد ، أي : عطاء قليل لا جدوى منه ، ورجل نكد : شؤم عسر .
أي : الأرض الكريمة التربة يخرج نباتها وافيا حسنا تاما غزير النفع بمشيئة الله وتيسيره .
والتربة الخبيثة ، كالأرض السبخة لا يخرج نباتها إلا نكدا : أي : قليلا عديم الفائدة .
فشبه القلب القابل للوعظ بالبلد الطيب ، والنائي عنه بالبلد الخبيث .
وفيه بيان أن القرآن يثمر في القلوب التي تشبه الأرض الطيبة التربة ، ولا يثمر في القلوب التي تشبه الأرض الرديئة السبخة .
كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون .
أي : مثل ذلك التصريف البديع والتنويع الحكيم . نصرف الآيات . أي : نرددها ونكررها ونوضحها ، لقوم يشكرون . نعمة الله ؛ فيتفكرون فيها ويعتبرون بها .
( وهذا كما ترى مثل لإرسال الرسل عليهم السلام بالشرائع ، التي هي ماء حياة القلوب إلى المكلفين ، المنقسمين إلى المقتبسين من أنوارها ، والمحرومين من مغانم آثارها ) ( 23 ) .
وقال الزمخشري في تفسير الكشاف :
وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ والتذكير من المكلفين ، ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك ، وعن مجاهد : آدم وذريته منهم خبيث وطيب ، وعن قتادة : المؤمن سمع كتاب الله فوعاه بعقله وانتفع به ، كالأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت ، والكافر بخلاف ذلك ، وهذا التمثيل واقع على إثر ذكر المطر ، وإنزاله بالبلد الميت ، وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد .
روى الشيخان عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير . وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا أو سقوا وزرعوا . وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ . فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم .
ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) ( 64 ) .
ثم ذكر تفاوت الأراضي ، التي ينزل عليها المطر ، فقال : { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ } أي : طيب التربة والمادة ، إذا نزل عليه مطر { يَخْرُجُ نَبَاتُهُ } الذي هو مستعد له { بِإِذْنِ رَبِّهِ } أي : بإرادة اللّه ومشيئته ، فليست الأسباب مستقلة بوجود الأشياء ، حتى يأذن اللّه بذلك .
{ وَالَّذِي خَبُثَ } من الأراضي { لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا } أي : إلا نباتا خاسا لا نفع فيه ولا بركة .
{ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } أي : ننوعها ونبينها ونضرب فيها الأمثال ونسوقها لقوم يشكرون اللّه بالاعتراف بنعمه ، والإقرار بها ، وصرفها في مرضاة اللّه ، فهم الذين ينتفعون بما فصل اللّه في كتابه من الأحكام والمطالب الإلهية ، لأنهم يرونها من أكبر النعم الواصلة إليهم من ربهم ، فيتلقونها مفتقرين إليها فرحين بها ، فيتدبرونها ويتأملونها ، فيبين لهم من معانيها بحسب استعدادهم ، وهذا مثال للقلوب حين ينزل عليها الوحي الذي هو مادة الحياة ، كما أن الغيث مادة الحيا ، فإن القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي ، تقبله وتعلمه وتنبت بحسب طيب أصلها ، وحسن عنصرها .
وأما القلوب الخبيثة التي لا خير فيها ، فإذا جاءها الوحي لم يجد محلا قابلا ، بل يجدها غافلة معرضة ، أو معارضة ، فيكون كالمطر الذي يمر على السباخ والرمال والصخور ، فلا يؤثر فيها شيئا ، وهذا كقوله تعالى : { أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا } الآيات .
{ والبلد الطيب } هو الكريم من الأرض الجيد التراب .
{ والذي خبث } بخلاف ذلك كالسبخة ونحوها .
{ بإذن ربه } عبارة عن السهولة والطيب . والنكد بخلاف ذلك ، فيحتمل أن يكون المراد ما يقتضيه ظاهر اللفظ فتكون متممة للمعنى الذي قبلها في المطر ، أو تكون تمثيلا للقلوب ، فقيل : على هذا الطيب : قلب المؤمن ، والخبيث : قلب الكافر ، وقيل : هما للفهيم والبليد
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.