تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

المفردات :

لا بيع فيه : لا فدية فيه .

ولا خلال : الخلال معناه : المخالة وهي : الموادة ، أو جمع خليل ، وهو الصديق ، أو جمع خلة ، بضم الخاء وتشديد اللام مفتوحة ، وهي : الصداقة .

التفسير :

{ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة . . . } .

من طبيعة القرآن الكريم المراوحة في الحديث ، والتنقل بين الحديث عن الكافرين ، وتوجيه الخطاب إلى المؤمنين .

والمعنى : قل يا محمد لعبادي ، الذين استجابوا لدعوة ربهم :

{ يقيموا الصلاة } . يحافظوا على إقامة الصلاة في أوقاتها ، مع خشوعها وخضوعها وحضور القلب فيها ، وإتمام أركانها ؛ حتى تؤدي دورها في إصلاح الفرد والمجتمع .

{ وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } . ويقدموا للفقراء والمساكين والمحتاجين ، جانبا من المال الذي استخلفهم الله فيه ، سواء أكان على وجه الصدقة فالإسرار فيه أفضل ، أم كان على وجه الزكاة فالإعلان فيه أفضل .

{ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال } .

أي : يقيموا الصلاة والعبادة ، والزكاة والصدقات في هذه الدنيا ، من قبل أن يجيء يوم القيامة ففي هذا اليوم لا يستطيع المقصر في العمل أن يفدي نفسه ، بالبيع والشراء ، ولا يستطيع الخليل أن ينقذ خليله من أهوال هذا اليوم ؛ لأن العملة الوحيدة في ذلك اليوم هي العمل الصالح ، الذي قدمه الإنسان في دنياه .

وفي هذا المعنى يقول الله تبارك وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون }( البقرة : 254 ) .

وعلى لسان إبراهيم الخليل يقول سبحانه : { ولا تخزني يوم يبعثون* يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم }( الشعراء : 87 89 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

{ 31 } { قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ }

أي : قل لعبادي المؤمنين آمرا لهم بما فيه غاية صلاحهم وأن ينتهزوا الفرصة ، قبل أن لا يمكنهم ذلك : { يُقِيمُوا الصَّلَاة } ظاهرا وباطنا { وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } أي : من النعم التي أنعمنا بها عليهم قليلا أو كثيرا { سِرًّا وَعَلَانِيَةً } وهذا يشمل النفقة الواجبة كالزكاة ونفقة من تجب [ عليه ] نفقته ، والمستحبة كالصدقات ونحوها .

{ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ } أي : لا ينفع فيه شيء ولا سبيل إلى استدراك ما فات لا بمعاوضة بيع وشراء ولا بهبة خليل وصديق ، فكل امرئ له شأن يغنيه ، فليقدم العبد لنفسه ، ولينظر ما قدمه لغد ، وليتفقد أعماله ، ويحاسب نفسه ، قبل الحساب الأكبر .