إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا} (16)

{ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ } أي تكونتْ جامعةً بين صفاءِ الزجاجةِ وشفيفِها ولينِ الفِضَّةِ وبياضِها ، والجملةُ صفةٌ لأكواب . وقُرِئَ بتنوينِ قواريرَ الثانِي أيضاً ، وقُرئَا بغيرِ تنوينٍ ، وقُرِئَ الثَّانِي بالرَّفعِ على هيَ قواريرُ { قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } صفةٌ لقواريرَ ومعنى تقديرِهم لها أنَّهم قدَّروها في أنفسِهم وأرادُوا أنْ تكونَ على مقاديرَ وأشكالٍ معينةٍ موافقةً لشهواتهم فجاءتْ حسبمَا قدَّرُوها ، أو قدَّرُوها بأعمالِهم الصالحةِ فجاءتْ على حسبِها ، وقيلَ : الضميرُ للطائفينَ بهَا المدلولِ عليهم بقولِه تعالى : { وَيُطَافُ عَلَيْهِم } [ سورة الإنسان ، الآية 15 ] فالمعنى قدَّروا شرابَها على قدرِ اشتهائِهم ، وقُرِئَ قُدِّرُوها على البناءِ للمفعولِ أي جُعلوا قادرينَ لها كما شاءوا من قَدَر منقولاً من قَدَّرتُ الشيءَ .