الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ} (6)

{ يأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ } ومجازه : إذا السماء انشقت لقي كل كادح ما عمله ، قال المبّرد : فيه تقديم وتأخير تقديره { يأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ } { إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ } ، وقيل : جوابه { وَأَذِنَتْ } ، وحينئذ يكون الواو زائدة .

ومعنى قوله { كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً } أي عامل واصل به إلى ربّك عملا فملاقيه ومجازى به خيراً كان أو شراً ، وقال القتيبي ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك ، والكدح : السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه ، أي يؤثّر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من سأل وله ما يغنيه جاءت مسلته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجه " أي أثر الخدش ، قال ابن مقبل :

وما الدهر إلاّ تارتان فمنهما *** أموت وأُخرى أبتغي العيش أكدح

وأخبرني الحسين قال : حدّثنا موسى قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن بشر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم على ما سلف " .