التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة قريش

مقدمة وتمهيد

1- سورة " قريش " تسمى –أيضا- سورة " لإيلاف قريش " ، وهي من السور المكية عند جماهير العلماء ، وقيل : مدنية ، والأول أصح ؛ لأنه المأثور عن ابن عباس وغيره ، وعدد آياتها أربع آيات ، وعند الحجازيين خمس آيات .

وكان نزولها بعد سورة " التين " ، وقبل سورة " القارعة " . فهي السورة التاسعة والعشرون في ترتيب النزول .

2- ومن أهدافها : تذكير أهل مكة بجانب من نعم الله –تعالى- عليهم ، لعلهم عن طريق هذا التذكير يفيئون إلى رشدهم ، ويخلصون العبادة لخالقهم ، ومانحهم تلك النعم العظيمة .

الإِيلاف : مصدر آلفت الشيء إيلافا و " إلفا " إذا لزمته وتعودت عليه . وتقول : آلفت فلانا الشيء ، إذا ألزمته إياه . والإِيلاف - أيضا - اجتماع الشمل مع الالتئام ، ومنه قوله - تعالى - { واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً . . . } ولفظ " إيلاف " مضاف لمفعوله وهو قريش ، والفاعل هو الله - تعالى - : و " قريش " هم ولد النضر بن كنانه - على الأرجح - وهو الجد الثالث عشر للنبى صلى الله عليه وسلم .

قال القرطبى ما ملخصه : وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي .

وسموا قريشا لتجمعهم بعد التفرق ، إذ التقرش : التكسب ، ويقال : قرَشَ فلان يقرُشُ قَرْشا - كقتل - ، إذا كسب المال وجمعه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ} (1)

مقدمة السورة:

هذه السورة مكية ، وآياتها أربع .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ لإيلاف قريش 1 إيلافهم رحلة الشتاء والصيف 2 فليعبدوا رب هذا البيت 3 الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } .

اللام ، في قوله : { لإيلاف } متعلقة بآخر السورة الفائتة ، فيكون التقدير : أهلكت أصحاب الفيل لأجل إيلاف قريش . أي لتأتلف قريش . أو لكي تأمن فتألف رحلتيها . وقيل : هذه السورة متعلقة بالسورة الأولى ؛ لأن الله جل شأنه ذكر أهل مكة بعظيم نعمته عليهم فيما فعله بالحبشة من إبادة وتدمير ، ثم قال : { لإيلاف قريش } أي أهلك الله أصحاب الفيل نعمة منه على قريش . فقد كانت قريش تخرج في تجارتها فلا يغير عليهم من العرب أحد ، إذ كانوا يقولون : هؤلاء أهل بيت الله . وبذلك يذكّرهم الله نعمته ، فقد أهلك من رام قتلهم وإيذاءهم ليألفوا الخروج ذاهبين آيبين ، فلا يجترئ عليهم أحد .