التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

وتحقق ما وجده يعقوب من رائحة يوسف . . وحل أوان المفاجأة التي حكاها القرآن في قوله { فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ فارتد بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .

أى : وحين أقترب أبناء يعقوب من دار أبيهم ، تقدم البشير الذي يحمل قميص يوسف إلى يعقوب ، فألقى القميص على وجهه فعاد إلى يعقوب بصره كأن لم يكن به ضعف أو مرض من قبل ذلك .

وهذه معجزة أكرم الله - تعالى - بها نبيه يعقوب - عليه السلام - حيث رد إليه بصره بسبب إلقاء قميص يوسف على وجهه .

وهنا قال يعقوب لأبنائه ولمن أنكر عليه قوله { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ } { أَلَمْ أَقُلْ } قبل ذلك { إني أَعْلَمُ مِنَ الله } أى : من رحمته وفضله وإحسانه { مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أنتم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

قوله تعالى : { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 96 قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ 97 قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } { أَن } ، زائدة . والبشير هو يهوذا بن يعقوب الأكبر . فقد قال : أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب ، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته فكان هو البشير ف { أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا } أي ألقى قميص على عيني أبيه يعقوب فرجع وعاد مبصرا بعينيه بعد ما أصابه العمى . ويستفاد من الآية : جواز بذل الهبات أو العطايا عند البشائر السارة المبهجة . ويجوز بذلك إظهار الفرج عقب زوال الترح والاغتمام .

قوله : { قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } قال يعقوب لمن كان بحضرته من بنيه : ألم أخبركم عن عملي بأن الله سيرد علي يوسف تأويلا لرؤياه الصادقة ، وأنني موقن بقضاء الله وكنا من قضائه أن نخر جميعا له ساجدين . وكنتم أنتم لا تعلمون ما أعلمه .