التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ} (27)

ثم حكى - سبحانه - حالهم عندما يرون العذاب الذي استعجلوه فقال : { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ } .

والفاء في قوله : { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً . . . } هي الفصيحة ، و { لما } ظرف بمعنى حين .

و { رأوه } مستعمل في المستقبل ، وجئ به بصيغة الماضي لتحقق الوقوع ، كما في قوله - تعالى - : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ . . . } و { زُلْفَةً } اسم مصدر لأزلف إزلافا ، بمعنى القرب . ومنه قوله - تعالى - : { وَأُزْلِفَتِ الجنة . . . } أي : قربت للمتقين ، وهو حال من مفعول { رَأَوْهُ } .

والمعنى : لقد حل بالكافرين العذاب الذي كانوا يستعجلونه ويقولون : متى هذا الوعد ، فحين رأوه نازلا بهم ، وقريبا منهم { سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ } أي : ساءت رؤيته وجوههم ، وحلت عليها غبرة ترهقها قترة .

{ وَقِيلَ } لهم على سبيل التوبيخ والتأنيب { هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ } أي : هذا هو العذاب الذي كنتم تتعجلون وقوعه في الدنيا ، وتستهزئون بمن يحذركم منه .

فقوله : { تَدَّعُونَ } من الدعاء ، بمعنى الطلب ، أو من الدعوى .

{ سِيئَتْ } فعل مبني للمجهول . وأسند - سبحانه - حصول السوء إلى الوجوه ، لتضمينه معنى كلحت وقبحت واسودت ، لأن الخوف من العذاب قد ظهرت آثاره على وجوههم .

وقال - سبحانه - { سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ } بالإظهار ، ولم يقل وجوههم ، لذمهم بصفة الكفر ، التي كانت السبب في هلاكهم .

ومفعول { تَدَّعُونَ } محذوف ، والتقدير : وقيل لهم هذا الذي كنتم تدعون عدم وقوعه قد وقع ، وها أنتم تشاهدونه أمام أعينكم .

والجار والمجرور في قوله { بِهِ } متعلق بتدعون ، لأنه مضمن معنى تكذبون .

والقائل لهم هذا القول : هم خزنة النار ، على سبيل التبكيت لهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ} (27)

قوله : { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } يعني لما رأى الكافرون الوعد ، وهو قيام الساعة أو العذاب { زلفة } أي قريبا فعاينوه { سيئت وجوه الذين كفروا } أي ساءت معاينة العذاب وجوه الكافرين المكذبين ، فغشيها من الاغتمام والكلوح والعبوس والتجهم ما غشيها { وقيل هذا الذي كنتم به تدعون } أي تقول لهم زبانية جهنم : هذا العذاب الذي كنتم تطلبونه وتستعجلونه{[4592]}


[4592]:الكشاف جـ 4 ص 139 وفتح القدير جـ 5 ص 265.