فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (34)

{ ليكفروا بما آتيناهم } كأن اللام لام الأمر ، والأمر هنا للوعيد ، كما في قوله سبحانه : )ومن شاء فليكفر( {[3346]}فإني معد للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ، ومن بدل نعمة الله كفرا فمصيره بئيس : )جهنم يصلونها وبئس القرار( {[3347]}{ فتمتعوا فسوف تعلمون } تهديد بعد تهديد{[3348]} أي تلذذوا بما أوتيتم من شهوات الدنيا وزينتها فسوف تعلمون عاقبة الاطمئنان إلى زخارف العاجلة ، حين ترون ماذا ينتظر الكافرين و المشركين في الآجلة ، وفي قول المولى تبارك اسمه : { فتمتعوا } التفات من الغيبة إلى الخطاب ، كأن الذي سبقها في الآية الكريمة حكاية عن الغائبين{ ليكفروا بما آتيناهم } ثم وجه الخطاب إليهم


[3346]:سورة الكهف. من الآية 29.
[3347]:سورة إبراهيم. الآية 29.
[3348]:يقول ابن كثير: قال بعضهم: والله لو توعدني حارس درب لخفت منه، فكيف والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء كن فيكون؟!